الصفحة 33 من 35

د - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كأنِّي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًّا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضَرَبَه قومُهُ فأدمَوهُ، وهو يمسحُ الدمَ عن وجهِهِ، ويقول: (( اللهم اغفِر لقومي؛ فإنَّهم لا يعلمون ) ).

وها هم سلفنا الصَّالح الذين ربَّاهم الرسول الأمين الكريم بالفعال والأقوال، فنقل إليهم هذا الخُلُق الكريم؛ خلُق العفو والرِّفق والحلم على الجاهل.

2 -وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

فقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"استأذن الحُرُّ بن قيس لِعُيَيْنة، فأذن له عمر، فلمَّا دخل عليه قال: هِيْ يا بن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل (أي: العطاء الكثير) ، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همَّ به، فقال له الحُر: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، وإنَّ هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله".

3 -أبو الدرداء رضي الله عنه: وأسمع رجلٌ أبا الدرداء رضي الله عنه كلامًا، فقال:"يا هذا، لا تغرقنَّ في سبِّنا، ودع للصُّلح موضعًا؛ فإنَّا لا نكافئ مَن عصى اللهَ فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه".

4 -أبو ذر رضي الله عنه:

قال أبو ذر رضي الله عنه لغلامِه:"لِمَ أرسلتَ الشاة على عَلف الفرَس؟"، قال: أردتُ أن أَغِيظك، قال:"لأجمعن مع الغيظ أجرًا؛ أنت حرٌّ لوجه الله تعالى"؛ (البيان والتبيين 1/ 406) ، و (المستطرف: 201) .

5 -ابن عباس رضي الله عنهما:

سبَّ رجلٌ ابنَ عباس رضي الله عنهما فلما فرغ قال:"يا عكرمة، هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فَنَكَّس الرجل رأسَه واستحى"؛ (المستطرف: 201) .

6 -أبو هريرة رضي الله عنه:

سبَّ رجلٌ أبا هريرة، فلمَّا انتهى قال له أبو هريرة رضي الله عنه:"انتهيتَ، قال الرجل: نعم، وإن أردتَ أن أزيدك زِدتُك، فقال أبو هريرة: يا جارية، ائتني ... ، فسكن الرَّجل، وقال في نفسه: بماذا سيأمرها؟ فقال: أبو هريرة ائتني بوضوءٍ، فتوضأ أبو هريرة وتوجَّه إلى القِبلة، فقال: اللهم إنَّ عبدك هذا سبَّني، وقال عنِّي ما لم أعلمه من نفسي، اللهمَّ إن كان عبدك هذا صادقًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت