صلى الله عليه وسلم: (( أفلا أدلُّكم على مَن هو أشدُّ منه، رجلٌ ظلَمه رجلٌ فكظَم غيظَه فغلبه وغلبَ شيطانَه، وغلبَ شيطان صاحبه ) )؛ (قال الحافظ ابن حجر: إسناده جيد) .
فيا ربِّ هب لي منك حلمًا فإنَّني = أرى الحلمَ لم يندم عليهِ كريمُ
-أخرج البيهقي عن عامر بن سعدٍ رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بناس يتحادون مِهْرَاسًا، فقال: (( أتحسبون الشِّدَّة في حمل الحجارة؟ إنما الشدَّةُ أن يمتلئَ الرَّجل غيظًا ثمَّ يغلبه ) )، وفي رواية عن أنس رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بقوم يرفعون حجرًا، فقال: (( ما يصنع هؤلاء؟ ) )، قال: يرفعون حجرًا يريدون الشدَّة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( أفلا أدلُّكم على مَن هو أشد منهم - أو كلمة نحوها - الذي يملِك نفسَه عند الغضب ) ).
أحبتي في الله، لا بدَّ أن نَعلم أنَّ الجزاء من جنس العمل؛ فمَنْ غَضبَ بغير حقٍّ وأمضى غضبه، فهذا لا يأمن غضبَ الله يوم القيامة.
أخرج ابن حبان عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قلتُ: يا رسول الله، ما يمنعني من غضَب الله؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تَغضَب ) ).
-وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول:"أقرب ما يكون العبدُ مِن غضَب الله إذا غَضِبَ، واحذر أن تظلم مَن لا ناصر له إلاَّ الله"؛ (البيان والتبيين 1/ 456) .
أمَّا مَن كظم غيظَه وعفا عن النَّاس وأصلح، فإنَّ الله تعالى سيعفو عنه يومَ القيامة ويغفر له، والجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] ، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم كما عند الطبراني من حديث جرير: (( إنَّما يرحم الله مِن عباده الرُّحماء ) )؛ (صحيح الجامع 3218) .
-أخرج الإمام مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنتُ أضربُ غلامًا لي بالسَّوط، فسمعتُ صوتًا من خلفي: (( اعلم أبا مسعود! ) )، فلم أفهم الصوتَ من الغضب، قال: فلما دنا منِّي إذا هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقول: (( اعلم أبا مسعود، اعلم أَبا مسعودٍ! ) )، قال: فألقيتُ السَّوطَ من يدي، فقال: (( اعلم أبا مسعود أنَّ الله أَقْدر عليك مِنك على هذا الغلام ) )، قال: فقلتُ: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا، وفي رواية أخرى عند مسلم أيضًا: فقلتُ: يا رسول الله، هو حرٌّ لوجه الله، فقال: (( أمَا لو لم تَفعل للفحَتْك النَّارُ، أو لمسَّتك النار ) ).