و - ترك الغضب للفوز بالحور العين:
أخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهُ، دعاه الله على رؤوس الخلائِق، حتى يخيِّره من الحور العين، يزوِّجه منها ما شاء ) )؛ (صحيح الجامع: 6522) ، وعند أبي داود بلفظ: (( مَن كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن يُنْفِذَهُ، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يومَ القيامة حتى يخيِّره من الحور العين ما يشاء ) ).
وأخيرًا من وسائل علاج الغضب:
10 -معرفة أنَّ الغضب دليل على الضعف، وأنَّ القوي الشديد هو الذي يملِك نفسه عند الغضب:
فالبعض يتصوَّر أنَّ الرجولةَ أو القوَّة والشدَّة هي في الغضب والضرب والتكسير، وما علم هذا المسكينُ أنَّ الأمر على خلاف ما يتصوَّر؛ فالشديد هو الذي يملِك نفسَه عند الغضب؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس الشديد بالصُّرَعَة [1] ؛ إنَّما الشديد الذي يملِك نفسَه عند الغضب ) ).
-قال ابن القيم رحمه الله:"أي: مالِكُ نفسِه عند الغضب أولى أن يسمَّى شديدًا من الذي يصرع الرجال".
-وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"ولهذا كان القوي الشَّديد هو الذي يملِك نفسَه عند الغضب، حتى يفعل ما يصلح دون ما لا يصلح، فأمَّا المغلوب حين غضبه، فليس بشجاعٍ ولا شديد".
-وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( فما تعدُّون الصُّرَعَة فيكم؟ ) )، قال: قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: (( ليس بذلك؛ ولكنَّه الذي يملِك نفسَه عند الغضب ) ).
-يقول عكرمة رحمه الله في قوله تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران: 39] ، قال:"السيِّد: الذي يملِك نفسَه عند الغضَب، ولا يغلبه غضبُه".
-وأخرج البزار عن أنس رضي الله عنه قال: مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقومٍ يصطرعون، فقال: (( ما هذا؟ ) )، فقالوا: يا رسول الله، فلانٌ ما يصارع أحدًا إلا صرعَه، فقال رسولُ الله
(1) الصُّرَعَة: الذي يصرعُ الناس ويغلبهم.