عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ... ، إلى قوله تعالى: { ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 117 - 119] .
2 -كسر الكِبر الباعث على الجدال المذموم:
والكِبر: هو استعظام النَّفس، ورؤيةُ قدرِها فوق قَدْر الغير، ومَن تكبَّر فقد نازَع اللهَ في صفةٍ من صفاته، وهي الكبرياء، قال تعالى: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجاثية: 37] .
-وفي"صحيح مسلم"أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( قال الله تعالى: الكِبرياءُ ردائي، والعَظمة إِزاري، فمَن نازعني واحدًا منهما، ألقيتُه في جهنَّم ولا أبالي ) ).
-قال الخطابي رحمه الله كما في"عون المعبود" (11/ 150) :"معنى هذا الكلام: أنَّ الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه، واختصَّ بهما، لا يشركه أحدٌ فيهما، ولا ينبغي لمخلوقٍ أن يتعاطاهما؛ لأنَّ صِفة المخلوق التَّواضع والتَّذلُّل، أمَّا ضرب الرِّداء والإزار مثلًا في ذلك، يقول والله أعلم: كما لا يشرك الإنسان في رِدائه وإزارِه، فكذلك لا يَشركني في الكبرياء والعظمَة مخلوقٌ".اهـ
-والنبيُّ صلى الله عليه وسلم قال فيما أخرجه الإمام مسلم:(( الكِبرُ: بَطر الحقِّ [1] ، وغمطُ النَّاس [2] ، فانظر ماذا فعل الكِبر فيهم؟ حرمَهم أخلاقَ المؤمنين؛ من التواضع، وكَظْم الغيظ، والعَفو، وبَسْط الوجه؛ بل دعاهم إلى الجِدال والمراء لإفحامِ الخصم، وازدراءِ واحتقار الغَير، فوقعوا بذلك في خطرٍ داهم، وشرٍّ ماحِقٍ.
3 -التواضع والاعتراف بالخطأ:
وهذا العنصر له علاقةٌ بما قبله؛ فإذا تواضع الإنسان فإنه لا يقلِّل من شأن النَّاس، ويقبل النصيحةَ ويعترف بخطئه إذا أخطأ ويعود إلى الصَّواب، وقد مدح الله تعالى المتَّقين فقال: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .
-وذكر ابن القيم في"مدارج السالكين" (2/ 269) :"أنَّ أبا ذرٍّ رضي الله عنه عيَّر بلالًا رضي الله عنه بسَوادِه، ثمَّ ندِمَ فألقى بنفسِه فحلف: لا رفعتُ رأسي حتى يَطأ بلالٌ خدِّي بقدمَيه".
(1) بطر الحق: إنكاره، والاستنكافُ عن قبوله، وردُّه.
(2) غمط الناس: احتقارهم واستصغارهم وازدراؤهم.