الصفحة 86 من 408

درجات متفاوتة من النار، فكان هناك: نار البيت، ونار القبيلة، ونار القرية، ونار لكل كورة أو إقليم، وبينما نار البيت كانت منوطة برب البيت، كان اثنان من الهرابذة على الأقل لازمين للقيام بخدمة نار القرية، وكانت نار الكورة أو الإقليم تتطلب هيئة من الهرابذة أكثر عددا يرأسها موبذ.

وقد جاء في إحدى سور الأوستا الساسانية تفاصيل عن طريقة عبادة النار مؤيدة بالقصص الدينية، ففي المعبد حيث الهواء مفعم بالبخور يقف الهربذ، وقد أخفى فمه برباط لكي لا تلوث أنفاسه النار، ليغذي النار بقطع من الخشب طهرت تطهيرة دينية، ماذا يده بحزمة الخشب المسؤى والمهيا طبقا لمراسيم الدين، مرت الأدعية الدينية، وياخذ هرابذة المعبد بعد ذلك في نشر (الهوما) (1) والأغصان المطهرة من نبات الهوما تدق في الهون بينما الهرابذة يرتلون الأدعية أو يتلون بعض آي الأوستا.

وفي معبد النار برثل رجال الدين الأدعية المقررة للأوقات الخمسة المحددة في النهار، ثم يقومون بكل أعمال المذهب وهي تأخذ شكلا علنية رائعة في الأعياد السنوية السنة والتي تساير فصول السنة على اختلافها، ولكن الطبقات من غير رجال الدين لم يكونوا مبعدين عن المعابد بل على العكس كان من الواجبات الدينية على كل فرد منهم أن يذهب ليرتل دعاء مجد النار، ومن يذهب منهم ثلاث مرات ويرتل هذا الدعاء يظفر بالمال والسعادة الروحية، وقد كان منظر المعبد يبعث المؤمنين على الاستغراق، وذلك بقاعاته المظلمة حيث تشتعل النار فوق المذبح والآلات المعدنية تلمع، وحيث الهرابذة يتلون الأوراد التي لا تنقطع بصوت مرتفع ولحن جميل حينا وبصوت منخفض إلى حد التميمة حينا آخر، وهم يرددون الأدعية والصلوات دائمة في أوقاتها على قدر المرات المحدودة لكل حالة.

وبالجملة كانت هذه النار التي توقد في المعابد رمزا للوحدة الملكية

(1) نوع من النبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت