الصفحة 84 من 408

اختلف الباحثون في الإجابة على هذا السؤال، فيرى كثيرون أنه ثنوي كما يدل عليه ظاهر کلامه، وقد ذهب إلى هذا الرأي بعض كتاب الفرنج، ومنهم من يرى أنه موحد وإلى ذلك ذهب الشهرستاني في الملل والنحل والقلقشندي في صبح الأعشى وغيرهما. ويقول هوك (Haug) : إن زردشت كان من الناحية اللاهوتية موحدة ومن الناحية الفلسفية ثنويا (1) .

وكان للزردشتيين بيوت للنار يقيمون فيها شعائرهم الدينية، وقد رأينا أن جد (اردشير) الأول كان نيما على بيت نار في مدينة (إصطخر) وأن الأسرة الساسانية حافظت دائما على صلتها القريبة بهذا البيت، وكانت هناك معابد بختص كل منها بإله، ومن المحتمل. مع ذلك. أن تكون المعابد بصفة عامة مخصصة لعبادة آلهة الشريعة الزردشتية جميعا، وأنها كانت من نوع واحد، فكان مركز الخدمة المقدسة هو الهيكل الذي فيه النار المقدسة، وكان البيت النار عادة ثمانية أبواب وعدة أبهاء من ثمانية أركان، ويمثل هذا النوع من المعابد في أيامنا هذه معبد نار (يزد) (2) ، وقد تحول إلى مسجد كبير منذ الفتح الإسلامي؛ ويصف المسعودي خرائب بيت النار القديم في إصطخر، وكان في أيامه مسجد سليمان: دوللفرس بيت نار بإصطخر تعظمه الفرس،.، وهو على نحو فراسخ من مدينة إصطخر، وقد دخلته فرايت بنيانة عجيبة وهيكلا عظيمة وأساطين صخر عجيبة في أعلاها صور من الصخر طريفة من الخيل وغيرها من الحيوانات عظيمة القدر والأشكال، محيط بذلك مميز وسور منبع من الحجر وفيه صور الأشخاص قد شكلت وأتقنت صورها، يزعم من جاء هذا الموضع أنها صور الأنبياء).

وباختلاف الدرجات في نظام الأسرة عند الإيرانيين القدامى وجدت

(1) فجر الإسلام (127/ 1)

(2) پزد: مدينة متوسطة بين نيسابور و شيراز و اصبهان معدودة من أعمال فارس ثم من

كورة إصطخر، وهو اسم للناحية ونصبتها، انظر التفاصيل في معجم البلدان (8/ (509

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت