أرق من الشعرة؛ فمن آمن وعمل صالحة جاز الصراط بسلام، ولقي (اهورا) فأحسن لقاءه وأنزله منزلا كريمة، وإلا سقط في الجحيم وصار عبدة الأمر من، وإن تعادلت سيئاته وحسناته ذهبت الروح إلى الأعراف إلى بوم الفصل
وقد غيب على الإنسان في حياته الدنيا ما أعد له بعد موته، ولم يعلم الخير من الشر، فكان من رحمة الله أن أرسل رسولا يهدي به الناس.
ويذكر زردشت أن يوم القيامة قريب، وأن نهاية هذه الحياة ليست بعيدة، وسيجمع (مزدا) قوته، ويضرب إله الشر ضربة قاضية، ويعذبه بالجحيم هو ومن أطاعه (1) .
بجانب هذه التعاليم الدينية كانت لزردشت فلسفة فيما وراء المادة، ولكن لم تكن بحوثه شاملة كالذي كان عند اليونان، بل كانت بحوثا جزئية، كذلك نرى له امتزاجا فيما وراء الطبيعة والدين والتوفيق بينهما.
فمن أبحاثه الفلسفية بحثه في النفس، فالديانة الزردشتية ترى أن نفس الإنسان قد خلقها الله بعد أن لم تكن، وتستطيع أن تنال الحياة الأبدية السعيدة إذا حاربت الشرور في العالم الأرضي، وقد منحها الله حرية الإرادة، فهي تستطيع أن تختار الخير أو الشر، وللنفس الإنسانية فوي مختلفة: الضمير والوجدان، والقوة الحيوية، والقوة العقلية، والقوة الروحية، والقوة الواقية ... إلخ.
فهل دين زردشت ثنوي يرى أن العالم يحكمه إلهان: إله الخير، وإله الشر، وأن لكل إله ذاتا مستقلة؟؟ أو هو مولحد يرى أن العالم بحكمه إله واحد، وأن ما في العالم من خير وشر وما فيه من قوتين متنازعتين ليستا إلا مظهرين أو أثرين لإله واحد؟؟
(1) فجر الإسلام (1/ 120 - 129) .