حياته تتجاذبه القوتان، فإن هو اعتنق دينا حقا، وعمل عملا صالحة، وطهر بدنه ونفسه، فقد أخزى روح الشر ونصر روح الخير واستحق الثواب من (مزدا) ، وإلا نوى روح الشر وأسخط عليه (مزدا) .
كذلك من أهم مبادئه أن أشرف عمل للإنسان: الزراعة والعناية بالماشية، فحبب إلى الناس أن يزرعوا وأن يعيشوا مع ماشينهم، وأن يجدوا، ويعملوا، حتى حرم على أتباعه الصوم لأنه بضعفهم عن العمل، وهو يريدهم أقوياء عاملين.
وعلم أن الهواء والماء والنار والتراب عناصر طاهرة يجب ألا ننس، وكان من مظاهر هذا تقديس النار واتخاذها رمز، وتحريم تنجيس الماء الجاري، وتحريم دفن الموتى في الأرض ونحو ذلك (1)
ومع هذا فإن مكانة النار أعظم في الدين الزردشتي، وتميز الأوستا بين خمسة أنواع من نار المعابد وهي أيضا النار التي ينتفع بها الناس عادة، وهي النار التي توجد في جسد الإنسان والحيوان، وهي النار التي توجد في النباتات، وهي النار الكامنة في السحاب أي الصاعقة، وهي النار التي تشتعل أمام اهورا مزدا) في الجنة، وقد اعتبر المجد الذي يصاحب الملوك الشرعيين الآريين تجلية لهذه النار، النار السماوية.
كان الزردشتيون يقدسون الماء إلى حد أنهم لا يغسلون به وجوههم ولا يلمسونه، إلا أن يكون ذلك للشرب أو ري الزرع.
وللإنسان حياتان: حياة أولى، وفيها قد أحصيت أعماله في كتاب، وغدت سيئاته ديوانة عليه، وفي الأيام الثلاثة التي تعقب الموت تحلق نفس الإنسان فوق جسده، وتنعم أو تشفي تبعا لأعماله، ومن أجل هذا تقام الشعائر الدينية في هذه الأيام إيناسة للنفس؛ وعند الحساب تمر النفس على صراط ممدود على شفير جهنم، وهو للمؤمن عريض سهل المجاز، وللكافر
(1) فجر الإسلام (1/ 123 - 126)