الصفحة 68 من 408

المدح والذم، والاحتيال والاستعطاف والإغراء وتكبير الأعمال وتصغير الأمور، والتصرف في وجوه الاعتذار والعتاب، وفي أحكام العلائق، والتذكير بالسوابق، وترتيب الكلام وتنظيمه في كل واقعة على الوجه الأول والمناهج الأخرى؛ فينبغي أن يكون الكاتب کريم الأصل شريف العرض، دقيق النظر، عميق الفكر، ثاقب الرأي، وأن ينال الحظ الأوفر والنصيب الأكبر من الأدب وثمراته، وينبغي أن يكون بعيدة من القياسات المنطقية غريبة عنها، وأن يعرف مراتب أبناء الزمان ومقادير أهل العصر، وألا يشغل بحطام الدنيا وزخارفها، ولا يلتفت إلى التحسين والتقبيح من الأغراض وأولي الأغماض ولا يغتر بهم، وينبغي بعد هذا أن يكون حسن الخط، وكان أذكى الكتاب وأحسنهم خطأ يستخدمون في البلاط الملكي، أما الآخرون فكانوا يرسلون إلى الأقاليم.

كان الكتاب إذا دبلوماسيين حقيقيين، فقد كانوا يملون كل أنواع الوثائق ويسيطرون على مراسلات الدولة ويصوغون جميع الأوامر الملكية، وينظمون قوائم الضرائب وحسابات الدولة، وكان عليهم في الكتابة للأعداء وخصوم الملك أن يقسطوا في كتابتهم ويراعوا الظروف التي يكتبون فيها، فيطبعوا كتابتهم بالمسالمة أو التهديد والوعيد.

وكان رئيس كتاب الدولة في بعض الأحيان بعين من بين حاشية الملك، وكان الملك يعهد إليه حسب الظروف بمهام دبلوماسية.

وكان كتاب الدولة كما عددهم الخوارزمي (1) كما يلي: كاتب الأحكام - كاتب البلد للخراج - كاتب حساب دار الملك. كاتب الخزائن ? کاتب الإصطبلات. كاتب حسابات النيران، كاتب الأوقاف (2) .

وكان في بلاط ملك إيران كاتب مختص بالشؤون العربية، وكان يتخذ أيضا مترجمة، وكان بؤجر من عرب الحيرة

(1) نقلا عن کتاب: إيران في عهد الساسانيين (124)

(2) كاتب الأوقاف: هو القائم على أعمال البر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت