محدودة بالدقة، فكان يستطيع دائما أن يتدخل في إدارة الجيش، والملك كان يتدخل في معظم الأوقات في المسائل المهمة المتعلقة بالحرب، وكان أكثر ملوك الساسانيين شغوفين بالحرب واشتركوا فعلا في أعمالها.
وكان من مزايا القواد أن يدخلوا المعسكرات على صوت الطبل.
وكان هناك رئيس الحرس الملكي، وكانت فرق من المشاة بإمرة رئيسهم تحت تصرف موظفي الأقاليم شرطة أو جلادين وغير ذلك، وكانت فرق الرماة بإمرة قائدها تلحق بالقرية في بعض أنحاء المملكة على الأقل، وكان في البلاط جنود الحرس غالبية ملزمين بعمل الجلادين.
وكان هناك موظف كبير هو مؤدب الأساورة، واجبه: أن يعمل على تعليم أبناء المحاربين في المدن والرساتيق (1) حمل السلاح وآدابه،
و - الكتاب وموظفو الإدارة المركزية
إن الجاه الذي كان تتمتع به طبقة الكتاب في إيران واضح غاية الوضوح، فإن الإيرانيين كانوا دائما يغؤن بالشكل، فالوثائق الرسمية ومراسلات الأفراد ينبغي أن تصاغ صوغة أنيقة، فتختلط بها نبذ من أقوال الحكماء والحكم الخلقية والدينية والأشعار والألغاز الرائقة لكي تكون الرسالة أو الوثيقة قطعة جميلة، كما أن الطريقة التي يصاغ بها الكتاب ويوجه يراعى فيها الفوارق بين رتبتي المرسل والمرسل إليه مراعاة دقيقة.
ويبدو الميل إلى البلاغة الشكلية في الآداب البهلوية أو في أحاديث العرش التي يبدأ بها كل ملك جديد، كما يظهر ذلك أكثر وضوحا بين الهيئات المختلفة أيام الدولة الاسانية، وبين الدولة وغيرها من الدول.
وكانت الكتابة صناعة مشتملة على قياسات خطابية وبلاغية، ينتفع بها في المخاطبات بين الناس على سبيل المحاورة والمشاورة والمخاصمة في
(1) الرستاق: كل موضع فيه مزارع وقرى، انظر معجم البلدان (1/ 37 - 38) .