الصفحة 36 من 408

وقد ظلت الزردشتية مدة قرون كأنها غريبة في وسط المؤدية الإيرانية القديمة، وكان معظم ملوك الإشكانيين زردشتين.

ومنذ طرد بختنصر اليهود ازداد عددهم في بابل والجزيرة حيث عملوا بالزراعة والتجارة وبشتى الحرف، وفي عهد الإشكانيين كثر عددهم بنوع خاص في بابل وفي المدائن، وكذلك كان لليهود جماعات في ميديا وفارس، وكان هؤلاء بهنمون دائما بدراسة الشريعة (شريعة موسي)

والتاريخ

وفي القرن الأول الميلادي انتشرت المسيحية عن طريق الشام وآسيا الصغرى، فكان هناك جماعة في (أريل) ، وعلى كل حال فإنه لم يكن للنصارى أي دور سياسي في عهد الإشكانيين.

وقد أتاح اختلاط الشعوب والأجناس في آسيا الوسطى أرضا صالحة المزج المدنيات والديانات، فقد توحدت الفلسفة الإغريقية مع الأديان الشرقية، ونتج عن ذلك تشابك كثير ومتنوع؛ وكانت الآراء الإيرانية والسامية قد امتزجت في البيئة الأرمينية منذ زمن طويل، فالديانات الغامضة - ديانات شعوب آسيا الصغرى - قد أدخلت هناك عنصرة جديدة، والآراء الفلسفية اليونانية قد سرت إلى هذا المزيج الذي أضيفت إليه نظريات کيمياوية وسحرية والأمور المعنوية والقوى الطبيعية التي كانت تعد آلهة قد ظهرت في أسماء إغريقية، والأساطير الإغريقية والبابلية والإيرانية قد امتزجت أيضا، واختفت الصور الأسطورية الشرقية تحت أسماء آلهة يونانية، والتفرقة الدقيقة بين عالمين أحدهما خير الطبيعة والثاني خبثها، دنيا النور ودنيا الظلمات، وما على الإنسان من واجب خاص في حياته، والجنة والنار ويوم الحساب وبعث الدنيا والروح الكلية، وما بين الإنسان والقوى الملكونية من ارتباط تام، كل هذه العلاقات المميزة للمؤدية الإيرانية دخلت في مجموعة الأفكار العامة في آسيا الصغرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت