الوصفين العموم والصفاء، بدأ المذهب الإيراني تأثيره على الأفكار الدينية في الشرق الأدنى.
وادعى (زردشت) النبوة نبيا لمذهب مزدي معدل في الشرق في القرن السابع ق. م) ولما بين الآلهة من تفاوت نمت عنده فكرة الصراع بين الروحين اللذين وجدا منذ خلق العالم: روح الخير وهي نوع من تجلي مزدا وروح الشر.
ودين زردشت توحيد ناقص، فهنالك جماعة من الكائنات المقدسة، ولكنها كلها تجليات لذات مزدا وهي في الوقت نفسه منفذة لإرادته التي هي الإرادة الإلهية الوحيدة
فالثنائية ليست إلا في الظاهر، لأن المعركة بين الأصلين ستنتهي بالنصر النهائي لروح الخير، وفي هذه المعركة بجد الإنسان رسالة عليه أداؤها، فكأنه بالإيمان الخالص وبالجهاد في سبيل الحقيقة الدينية والأخلاق، وأخيرة بالجد في الأعمال التي تؤدي إلى غلبة قوى الحياة على قوى الموت، وبالمساعي المؤدية إلى الحضارة وخاصة زرع الأرض، يقف بكل ذلك في صف روح الخير.
والفكر الطيب والقول الطيب والعمل هي الأسس الثلاثة التي تنطوي عليها عبارة الأخلاق عند زردشت، والجزاء هو الجنة والعافية والخلود في مساكن العليين»، بينما العذاب الطويل في (مأوى الكذب) سيكون عقاب الأشرار.
وبجانب المحاكمة التي يقضيها الفرد بعد موته مباشرة، نجد في كانات الأوستا) وهي العظات المنظومة التي تحوي أو تعبر عن وعظ زردشت، إشارات إلى حساب عالمي عال يجريه الروح والنار، أي روح مزدا وبلاء النار، بلاء المعدن المذاب في آخر الزمان، حين تنتهي المعركة الأخيرة بين قوى الروحين: الخير والشر، بانتصار مزدا.