الصفحة 30 من 408

وقد عاد نظام الأسر سيرته الأولى بانتقال السيادة إلى إيران، فظلت أصالة النسب مرعية في الجماعة الإيرانية عدة قرون، بل ظلت مرعبة حتى بعد سقوط الدولة الساسانية بين جماعة الزردشتيين، ويذكر في الكتب البهلوية الرياسات الأربعة: رئيس البيت، ورئيس القرية، ورئيس القبيلة، ورئيس الإقليم، كما نجد هذا التقسيم في الكتب المائوية.

وكان لرؤساء القرى المكانة العظمى في الدولة، فإنهم كانوا كبار أمراء الملك وكانوا ينشئون رعاياهم على الحرب، ومعنى ذلك أن الفلاحين وعليهم بقع عبء الخدمة العسكرية، كانوا خاضعين لضرب من الرق تحت سيطرة سادتهم الأقوياء

ولم يكن العرش نفسه أيام الإشکانيين مماثلا لنظام الإقطاع من حيث الوراثة، فقد كان الملك مقصورة على أسرتهم، ولكن الوراثة لم تكن من الوالد لولده لزامة، فإن العظماء يختارون من بلي العرش، فإذا اختلفوا تحاربت الأحزاب وانتخب كل حزب ملكة اشكانية، ويظهر أن لقب (ملك) لم يكن قاصرة على الحكام من البيت المالك، بل إن الثماني عشرة ولاية المؤلفة منها الدولة تسمى بممالك، ولذا فإن تسمية المؤرخين العرب (1) للعهد الذي بين الإسكندر وقيام الدولة الساسانية بعهد: ملوك الطوائف، لم تكن مجانية للصواب.

وقد ظهرت السلطة السياسية للأمراء الكبار في مجلس الشورى الأرستقراطي: (مجلس الشيوخ) الذي كان يحدد سلطة الملك، وكان قواد الجيش والحكام من بين أعضاء هذا المجلس، وكانت هناك طائفة أخرى شاركت في تصريف شؤون الحكم هم أهل الحكمة ورجال الدين، ولكن لم يكن لهذه الطائفة تأثير كبير في سياسة الدولة، بينما كان مجلس الشيوخ قوة حقيقية في الدولة.

(1) انظر الطبري (479/ 1) وابن الأثير (100/ 1) واليعقوبي (128/ 1) وابن خلدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت