الصفحة 28 من 408

كما عاش في فارس بالمعنى الأخص، وكان في فارس الأكمينية سبع قبائل يجري في إحداها الدم الملكي

وكان في إيران الإكمينية، عدا هذه الأسرات الكبيرة بحكم مولدها، سلسلة من التابعين، ففي آسيا الصغرى مثلا إمارات قديمة حكم أمراؤها تحت سيادة الملك الأعظم، فقد جعل الملك الأعظم لنفسه أتباعا يمنحهم إقطاعات يتوارثونها مع امتيازات خاصة، ولم تعد صلة الأسرات وثيفة بالقرى الفارسية التي نشأوا فيها فحسب، بل تعدتها إلى أملاك كبيرة أخرى في شتى أنحاء الدولة، وقد أتيح لأناس من الأجانب ومن غير الأسرات الكبيرة من الفرس والميديين، كالإغريق المنفيين، أن يملكوا إمارات بمنحها لهم الملك الأعظم، فتمتعوا بامتيازات تتفاوت خطورة، منها الإعفاء من الضريبة أحيانا بحيث كان في مقدورهم أن يستحوذوا على الأموال التي يجبونها من رعاياهم، وهذا هو مبدأ نظام الإقطاع في فارس.

ولم تترك التقاليد السياسية الإكمينية حينما تمكن الإشكائيون) من الحكم، إذ انتقلت السيادة بقيام الإشکانيين من الغرب إلى الأقاليم الشمالية التي كانت أكثر الجهات الإيرانية احتفاظ بالطابع الإيراني.

وهكذا كانت دولة الإشکانبين - رغم طابعها الإغريقي - أكثر إيرانية من الدولة الإكميئية، وقد اتخذوا عاصمة لهم (الدامغان) (1) مدة قرنين قبل أن بلجتهم تطور الزمن إلى نقلها إلى المدائن (2) على ضفاف دجلة.

(1) دامغان: بلد كبير بين الري ونيسابور، وهو قصبة قوم، انظر التفاصيل في معجم البلدان (29/ 9) والمسالك والممالك للإصطخري (129) وتقويم البلدان (339) ومختصر کتاب البلدان (318) والمسالك والممالك لابن خرداذية (244)

(2) المدائن: هي مدينة سلمان باك على دجلة في منطقة بغداد، فيها قبر الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه، انظر ما جاء عنها في معجم البلدان (7/. (12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت