فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 510

قلب المهلب هزيمته الماحقة إلى نصر مبين ... فكتب إليه أمير البصرة يهنئه بنصر الله قائلا: « ... ورأيتك أوثق حصون المسلمين وهادم أركان المشركين وأخا السياسة وذا الرياسة؛ فاستلم الله بشكره يتمم نعمه؛ والسلام). وكتب إليه أهل البصرة يهنئونه أيضا (1) .

وكان المنهزمون من جيش المهلب قد وصلوا البصرة، فذكروا أن المهلب قد أصيب، فهم أهل البصرة بالنزوح إلى البادية ... حتى أتاهم كتاب المهلب بظفره، فأقام الناس وتراجع من كان قد نزح منهم؛ فعند ذاك قال الأحنف بن قيس: «البصرة بصرة المهلب (2) .

وأقام المهلب بعد هذه المعركة بالأهواز حيث بقي هناك حتى جاء ضعب بن الزبير البصرة بعد عزل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عنها (3) .

ثالثا: واستمر المهلب على قتال الخوارج في أيام مصعب وفي أيام خلفه على البصرة حمزة بن عبد الله بن الزبير، فلما أعاد عبد الله بن الزبير أخاه مصعبة إلى العراق أميرة، أراد مصعب أن يولي المهلب بلاد (الموصل) و (الجزيرة) و (إرمينية) ليكون بينه وبين عبد الملك بن مروان، فكتب إليه وهو بفارس في القدوم عليه؛ فاستخلف المهلب على عمله ابنه المغيرة، ورضاه بالاحتياط ثم قدم البصرة، فعزله مصعب عن حرب الخوارج وبلاد فارس، وولاه الموصل والجزيرة وإرمينية؛ فعاث الخوارج من بعد المهلب في الأرض فسادة: لا يمرون بقرية بين أصفهان والأهواز إلا استباحوا وقتلوا من فيها (4) ؛ فشاور مصعب الناس، فأجمع رأيهم على المهلب، فقال أمير الخوارج قطري بن الفجاءة: إن جاءكم المهلب فرجل لا يناجزكم حتى

(1) الكامل للمبرد (3/ 182)

(2) الكامل للمبرد (184) .

(3) الطبري (4/ 481) .

(4) الكامل للمبرد (3/ 187 - 188)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت