فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 510

لقد عاشوا قبل خمسة عشر قرنا، والقادة الأجانب الذين عاشوا في القرن الحالي اقتبسوا منهم إذا فعلوا ذلك حقا، أما إذا لم يفعلوا فلا ينبغي أن ندعي لفادتنا ما ليس لهم بحق، إذ لا يزيد في قيمتهم وقدرهم هذا الادعاء، كما أنهم أعظم قدرة ومنزلة وفتحة من القادة الأجانب، فإذا شبهناهم بالقادة الأجانب كما يفعل قسم من المؤلفين، فقد قللنا من أقدارهم ومنزلتهم، وأسأنا إليهم من حيث أردنا الإحسان ... وهذا ما لا يقبله العقل ولا يرتضيه المنطق ولا يقه الوجدان ويأباه القادة العرب والمسلمون.

ونعود إلى أسلوب كتابة سير القادة، هل نقلد الأسلوب الأجنبي في الإطناب اليل، أم نتخذ أسلوب المتون) في الإيجاز المخل، كما يفعل كتاب (المتون التي تحتاج إلى الشروح) على (المتون) ، ثم تكون التعليقات على الشروح؟

لقد قلد قسم من الذين حاولوا الكتابة عن قائد من القادة المسلمين أو عن أكثر من قائد منهم، الأسلوب الأجنبي، فأخرجوا كتابة ضخمة عن قائد واحد، يمكن اختصاره بصفحات معدودات دون مغادرة شاردة أو واردة من المعلومات المفيدة الواردة في الكتاب إلا أحصتها تلك الصفحات المعدودات!

وبالإمكان أن أضرب مثلا على ذلك، فقد جاء في أحد المصادر العربية أن خالد بن الوليد هو الذي فتح مصر، ومؤلف هذا المصدر العربي القديم أورد هذا الخبر مسندة إلى رواته الذين لا يعتمد على روايتهم لأنهم ضعفاء لا ثقة بما يقولون.

ومؤلف المصدر المذكور أورد هذا الخبر بهذا الشكل، ليقول بصورة غير مباشرة، بعد ذكر فاتح مصر الحقيقي وهو عمرو بن العاص، إن الخبر الأول عن خالد لا نصيب له من الصحة، ولكنه ذكره في مصنفه ليدل على الخبر الصحيح والخبر غير الصحيح، وهذا هو منتهى الدقة والأمانة في تدوين الأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت