فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 510

مناهجها دراسة سير قادة العرب والمسلمين، وتمحو من مناهجها دراسة سير القادة الأجانب، وبذلك يستبدلون الذي هو خير بالذي هو أدنى، فيتخرج التلاميذ والطلاب العرب المسلمون في تلك المدارس والمعاهد والكليات العسكرية، وعقولهم وقلوبهم طاهرة من الاستعمار الفكري البغيض.

وأحب أن أضع زبدة تجاربي في كتابة سير قادة الفتح الإسلامي بين أيدي الذين يحبون أن يشاركوا في العمل بهذا الميدان.

إن قراءة مصدر واحد عن قائد من القادة لا يكفي أبدا، بل يجب قراءة المصادر كافة مهما يبلغ تعدادها، فإخراج سيرة قائد واحد بشكل متكامل، أجدى وأبقى من إخراج سير عدة قادة بشكل ناقص أو مشوه أو مبتور.

ودراسة القادة ينبغي ألا تقتصر على المشاهير منهم، بل تشمل المشهورين وغير المشهورين أيضا، فقد اكتشفت أن بعض القادة المغمورين فتحوا بلادة أوسع من العراق ومصر مساحة وأكثر سگانا، ولكنهم بقوا مغمورين في صفحات المصادر المعتمدة وكانهم لم يفتحوا بلدة ولم يجاهدوا في الله حق جهاده.

إن بعث القادة المغمورين أهم بكثير من كتابة سير القادة المشهورين، ولكن الكتابة عن المغمورين أصعب بكثير من الكتابة عن المشهورين، فلا ينبغي أن نختار الطريق الممهدة ونتجنب الطريق الصعبة، فهي الطريق التي تؤدي إلى اكتشاف جديد.

وللقادة العرب المسلمين سماتهم ومزاياهم التي تناسب عصرهم وعقيدتهم وسلوكهم، فيجب الإبقاء على تلك المزايا والشمات كما هي دون أن تبقى أسماءهم كما هي ونمسخ سيرتهم بإضافة مزايا وسمات جديدة إليهم، لم يكونوا يعرفونها ولم يسمعوا بها، ولو عادوا إلى الحياة لرفضوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت