فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 510

ولم تقتصر محاولة طمس أسماء القادة العرب والمسلمين ويير حياتهم على المدارس والمعاهد والجامعات المدنية، بل شملت المدارس والمعاهد والجامعات العسكرية أيضا، وكان الأمر في المؤسسات التعليمية العسكرية أدهى وأقر وأشد إمعانا في التخريب مما هو عليه في المؤسسات التعليمية المدنية، فقد كان يدرس في المؤسسات التعليمية العسكرية في مادة: (تاريخ الحرب) ، سير قادة الاستعمار الأجنبي الذين قادوا الحملات العسكرية الاستعباد البلاد وإذلالها والاستحواذ على خبراتها، فكان يدرس في الكلية العسكرية العراقية (مثلا) ، معارك حرب العراق التي جرت في الحرب العالمية الأولى لاستعمار العراق وفرض السيطرة البريطانية عليه، فتخرج الضباط في تلك المؤسسات التعليمية العسكرية وهم مبهورون بمزايا قادة الأجانب وبعقيدتهم العسكرية الأجنبية في القتال، ويجهلون أي شيء عن قادة العرب والمسلمين، والإنسان عدو ما جهل بلا مراء.

والمعنويات العالية هي التي تقود العسكري إلى النصر، ولا نصر مع المعنويات المنهارة، والضابط العربي المسلم يتخرج محطم المعنويات الإعجابه الشديد بالعسكرية الأجنبية التي تحتل بلاده، يؤمن بأن الأجنبي متفوق عليه عسكرية ولا مجال لمنافسته أو اللحاق به، وليس له إلا أن يستخذي أمامه ويستجدي عطفه ويستدر رحمته، ويستسلم له، وهنا بيت القصيد.

وليس من السهل أبدأ، كتابة تاريخ قادة العرب المسلمين، لأنه لا تتيسر دراسات خاصة مستقلة لك قائد إلا ما ندر، بعكس المفسرين والمحدثين والمؤرخين والأدباء والشعراء والأطباء والفلاسفة واللحاة واللغويين والفقهاء والعلماء العرب المسلمين، فلكل واحد من هؤلاء الأصناف من العلماء وغيرهم دراسة خاصة مستقلة

أما القادة، فالذي يحب أن يعيد كتابة تاريخهم، عليه أن يجمع شتات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت