فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 510

المحدثين وغيرها، ولكن ما ورد عنهم في تلك المصادر نزر قليل من جهة، وموزع على عشرات الكتب من جهة أخرى، كل كتاب يذكرهم بالنسبة الاختصاص، فكتب التاريخ تذكر معاركهم حسب، وكتب الحديث تذكر عدد الأحاديث التي رووها والذين رووا عنهم من الرجال الأولين، والذين رووا عنهم من الرجال المتأخرين، وكتب الأدب تروي ملحهم الأدبية شعرا ونثرا، وكتب الفروسية تروى نتفا عن فروسيتهم، وكتب الأنساب تتحدث عن أنسابهم.

ولا أعتقد أن طبقات الرجال كافة من مختلف الصنوف والأنواع، أكثر أهمية من القادة، وبخاصة قادة الفتح الإسلامي، لأنهم فتحوا البلاد، وحملوا الإسلام إليها بالفتح ولم يحملوهم عليه بذلك الفتح، ولأنهم نشروا اللغة العربية في البلاد المفتوحة، فلم يمض زمن قليل إلا ونبغ من غير العرب علماء في العربية يتعلمون بها ويعلمون، ويكتبون بها ويؤلفون، ويخطبون بها ويتكلمون، وهذه الأعمال الباهرة التي خدم بها القادة العرب والمسلمون عقيدتهم وأمنهم ولغتهم ينبغي أن تذكر لهم وتشكر وتسجل في سيرة كل واحد منهم بالفخر والاعتراف في صفحات مشرقة بالنور من صفحات الرجال الأفذاذ.

أليس من الغريب حقا والمخجل أيضا، أن تخلو كتب الطبقات على کثرتها التي تضيق عن الحصر، من كتاب واحد عن: قادة الفتح؟!

وجاء الاستعمار القديم في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين، فوجد الجو مناسبة لطمس أسماء القادة العرب والمسلمين من مناهج التدريس في المدارس والمعاهد والجامعات، وإبراز قادة الأجانب في تلك المناهج، فتخرج التلاميذ والطلاب في تلك المؤسسات التعليمية وهم يجهلون حتى أسماء قادتهم الذين فتحوا بلادهم وأدخلوا فيها الإسلام دينا والعربية لغة، لأنهم كانوا في شغل شاغل عن قادتهم الغر الميامين بقادة الاستعمار، وأصبحوا يعرفون عن نابليون بونابارت (مثلا) أضعاف ما يعرفونه عن خالد بن الوليد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت