فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 510

المقارنة بمناسبة وبدون مناسبة في مثل هذا الموقف خطا لا مسوغ للوقوع فيه، كما يقع فيه كثير من الذين حاولوا إعادة كتابة التاريخ العسكري العربي الإسلامي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعة، وما أحسنوا بل أساءوا إساءة بالغة، لأنهم جعلوا من العسكرية الإسلامية ذنبا للعسكرية الأجنبية، والواقع أنها ليست ذنبأ بل رأسة، لأنها أقدم من العسكرية الأجنبية، وقد يقتبس الحديث من القديم، والعكس ليس صحيحا بل مستحيلا.

كما أن العسكرية الإسلامية رائدة، لأنها استطاعت فتح بلاد شاسعة تضم في الوقت الحاضر سبعة وثمانين مملكة وجمهورية وإمارة ومشيخة ومستعمرة في أرجاء آسيا وإفريقية وأوربا، ولو لم تكن عسكرية رائدة لما استطاعت بمثل هذه السرعة المذهلة تحقيق كل هذا النصر والنجاح.

ولا تقتصر المعلومات العزيزة المثيرة في التاريخ العربي الإسلامي على المعارك المختلفة؛ بل تشمل سير قادة الفتح الإسلامي، وقادة استعادة الفتح الإسلامي، وقادة الدفاع عن البلاد الإسلامية، وهو رصيد ضخم عظيم لا يزال بكرة حتى اليوم، ولا يزال بحاجة ماسة إلى من يعيد كتابة سير القادة العرب المسلمين من جديد.

ولا أعرف قادة من قادة الأمم غير العرب، لاقوا عقوقة كما لاقاه قادة العرب المسلمين من المؤلفين العرب المسلمين القدامى والجدد من عقوق.

فقد عكف المؤلفون القدامى على تأليف كتب الطبقات من كل صنف ونوع، إلا القادة، فلم يكن لهم نصيب أتي نصيب في كتب الطبقات.

فهناك كتب طبقات الفقهاء في شتى المذاهب، وكتب طبقات الشعراء، وكتب طبقات الأدباء، وكتب طبقات التحاة، وكتب طبقات الصوفية، وكتب طبقات الأطباء، وحتى كتب طبقات المغنين، ولا ذكر لكتب طبقات القادة.

وربما يزعم أحد، أن ذكر القادة ورد في المصادر التاريخية وطبقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت