فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 510

وهذا هو الأسلوب الحديث في إعادة كتابة تاريخ المعارك، والمؤرخون القدامى لم يكونوا يلتزمون بمثل هذا الأسلوب، لأنهم لم يكونوا على علم به، وطريقتهم في عرض المعارك هي حشد المعلومات عنها بحسب توقيت وقوع الحوادث تارة، وبعدم الالتزام بالتوقيت تارة أخرى، بل حشد المعلومات كيفما اتفق حشدة.

وهنا أحب أن أذكر أن قسما من الأخوة العسكريين المحدثين الذين أعادوا كتابة بعض معارك الفتح بخاصة، قد حملوا تلك المعارك ما لا تطيق، إذ جعلوا منها معارك حديثة من آخر طراز، وما هي كذلك، ولا يمكن أن تكون كذلك، وشتان بين معركة جرت قبل خمسة عشر قرنا وبين معركة جرت قبل سنوات معدودات، وقد تتشابه المعركة القديمة والمعركة الحديثة في مباديء الحرب الثابتة التي لا تنغير، أما في أساليب القتال فالتشابه بينهما غير وارد لاختلاف الأساليب القتالية، وعدم بقائها على حال، والأساليب تتغير عبر القرون.

والدروس المستنبطة من معارك الفتوح بالنسبة لمباديء الحرب الثابتة قيمة جدا ومفيدة للغاية، وبالإمكان أن نقنع بهذه الفائدة الكبيرة دون أن نجعل المعارك بعد إعادة كتابة تاريخها تحافظ على اسمها التاريخي وحده ولا تحتفظ بمضمونها التاريخي الأصيل

وإذا لم يستطع الذين يعيدون كتابة معارك الفتوح وغيرها أن يحتفظوا بالحقائق ويحافظوا عليها، فما أعادوا كتابة تاريخ تلك المعارك، بل مسخوا تاريخها مسخا وشوهوه تشويها، والأفضل لهم وللمسلمين وللتاريخ أن يتقوا كل شيء على ما كان عليه.

ومن الصعب جدا أن نقارن بين معركة إسلامية جرت قبل خمسة عشر قرنة، بمعركة حديثة جرت في الحرب العالمية الثانية من ناحية التفاصيل والأساليب القتالية، فالتفاصيل والأساليب القتالية في المعركتين مختلفة متناقضة، لاختلاف أنواع الأسلحة ووسائط النقل وتعداد المقاتلين، فزج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت