وتشريعا وممثلا عليا، ولكن هذه الأصوات قوبلت بالرفض المطلق من العرب والمسلمين.
وفي سنة 1917 الميلادية، صدر وعد بلفور الذي عزز الأطماع الصهيونية التوسعية الاستيطانية وبعث آمالها، فاشتدت عزائم الصهيونية العالمية والاستعمار على تحقيق أهدافها التخريبية في الوطن العربي والبلاد الإسلامية الأخرى.
في هذا الوقت بالذات، ظهرت أصوات عربية ناشزة مريبة تردد دعوة الغربيين من صهاينة و استعاريين إلى التخاطب و الكتابة والتدريس باللهجات العامية تارة، و تردد دعوتهم إلى كتابة العربية بالأحرف اللاتينية، وتتهم العربية بأنها لا تصلح لغة للعلوم والفنون، وبأنها لغة الماضي السحيق التي لا تصلح للعصر الحاضر، وهدف كل تلك الادعاءات والدعوات أن يصبح هذا القرآن مهجورا، وأن تصبح العربية الفصحى التي تربط العرب من المحيط إلى الخليج بإخوانهم المسلمين من المحيط إلى المحيط، لغة المقابر والكهوف كما عبر عنها أحد المريبين من العرب غير المسلمين مع الأسف الشديد!
و أتساءل: هل كانت صدفة من الصدف أن تطرح فكرة بعث التوراة لغة وعقيدة وتشريعا وتوضع في مجال التطبيق العملي، في نفس الوقت الذي تطرح فيه فكرة إماتة القرآن الكريم لغة وعقيدة وتشريعا وممثلا عليا؟
إن الذين يدعون أن هذا التوقيت: إحياء التوراة من جهة، و إماتة القرآن من جهة أخرى، صدفة من الصدف، لا بد أن يكونوا قد ألغوا عقولهم.
والذين يصدقون هذا الادعاء لا بد أن يكونوا من السذاجة بمكان، أو من المغرر بهم أو الجهلاء أو من العملاء.
إن وراء محاولة إماتة القرآن الکريم لغة وعقيدة وتشريعا وممثلا عليا الاستعمار، ووسيلته نفوذه وعملاؤه من عرب و مسلمين وأجانب