الصفحة 374 من 378

الحضارة الغربية، لا ما يجتثهم اجتثاثا من جذورهم التاريخية.

وقد انتبه المؤرخ ابن خلدون إلى أهمية الدين للعرب، فقال: «إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من تبوءة أو ولاية أو أثر عظيم (1) .

وتاريخ العرب كله خير دليل على ذلك.

أما مناهج التربية والتعليم الاستعمارية فقد استوردت القشور من الحضارة الغربية دون اللباب، وما يضر لا ما ينفع، وكان هدفها الحيوي من ذلك هو انتزاع محتوى الدين الذي يؤجج الجهاد و يضرم المقاومة ويعادي الاستعمار، ليبقى الدين دون محتواه (عادة) لا (عبادة) ، ومظهرا لا مخبرا، وداخل المسجد لا خارجه.

وتضافرت جهود الصهيونية و الاستعمار - وبخاصة في البلاد العربية -، لانتزاع سر مجد العرب و عزهم: الدين الحركي، ليصبح للصهيوني هامة وقامة وصولجان وكرامة، ولتقوم لهم في الأرض دولة، على أشلاء العرب الذين لا حياة لهم، لأنهم هجروا دينهم الذي قادهم إلى المجد.

ففي سنة 1897 الميلادية، عقد المؤتمر الصهيوني الأول في (بازل) بسويسرا، وكان من مقررات هذا المؤتمر السرية إحياء التوراة لغة وشريعة وعقيدة.

ورصدت الصهيونية العالمية لتحقيق هذا الهدف ملايين الجنيهات الذهبية کا ذکر (هرتزل) في مذكراته المنشورة، لاحياء الدين اليهودي و غرسه في يهود عقيدة وشريعة، ولإحياء اللغة العبرية الميتة لتكون لغة قومية ليهود.

في هذا الوقت بالذات و بتأثير المال الصهيوني، ظهرت أصوات غريبة ناشرة مريبة في أوروبا و في البلاد المستعمرة، تشكك في القرآن لغة وعقيدة

(1) انظر التفاصيل في مقدمة ابن خلدون (291/ 1) - بيروت - 1997.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت