بالتناقض، إذا ما دخلت في مفاوضات، حول تدخل أية دولة أخرى، إن الحكومة الإيطالية لم يتبق لها عندئذ سوى التعبير عن شكرها للحكومة البريطانية على الفكرة التي جعلتها تأخذ الصداقة الإيطالية ماخذا برتقى بها إلى مستوى التعاون الإيجابي. وعليه، وعلى الرغم من أن المفاوضات لم تسفر عن نتيجة عملية، فإنها أدت إلى تهدئة الاستياء الإيطالي، واعتبارا من ذلك الوقت، بدأت السياسة الإيطالية في مصر، تسير على هدي من الخطوط الودية تماما مع إنجلترا.
وإذا ما نظرنا إلى الطموح القلق، الذي كانت تكشف عنه الحكومة الإيطالية في بعض الأحيان، ورغبة هذه الحكومة التي تجلت في كثير من الأحيان، في رغبتها في توسيع نفوذها في البحر المتوسط، نجد أن رفض إيطاليا التعاون مع الحكومة البريطانية يعد أمرا غريبا من الوهلة الأولى. ونحن لا نرجح أن السيد/ مانسيني Mancini، الذي كان في السلطة في ذلك الوقت، قد علق أهمية كبيرة على الوعود التركية، أو أنه قد صدق إلى حد كبير فعالية المساعدة التركية. هذا يحتم البحث عن أسباب هذه السلبية الإيطالية في مكان آخر غير الرغبة في استثارة حساسية الباب العالي، والذي لا شك فيه أن شيئا ما يمكن أن يعزى إلى التردد من جانب إيطاليا في عزل نفسها عن التوافق الأوروبي. ترجع هذه السلبية الإيطالية أيضا إلى الحقيقة التي مفادها أن الحكومة الإيطالية، ومن وجهة النظر البحرية والعسكرية، لم تكن على استعداد لاتخاذ إجراء سريع. لكن السبب الرئيس يمكن البحث عنه في انعدام الثقة الفرنسية يومئذ بإيطاليا، والتخوف من الصدام في نهاية المطاف مع الفرنسيين، الأمر الذي خلق ذلك التردد في التعاون معهم. وايا كانت الأسباب، فإن قرار الحكومة الإيطالية كان قرارا حكيما بلا ادنى شك. لقد ابعد هذا القرار مسئولية ثقيلة عن كاهل ايطاليا، كما أبعد عنها أيضا