التدخل. هذا يعني أن الحكومة البريطانية سارت على الخط نفسه الذي كانت تسير عليه الحكومة الفرنسية، والذي كان يرمي إلى استثارة السلطان وتثبيط همته. ولما كانت قوات السلطان العسكرية، قد تستخدم مستقبلا في المحافظة على النظام، فلربما كان من الأعقل والأوفق تشجيع السلطان على ممارسة سلطته عن طريق النظر بصورة ودية إلى البعثة التي أوفدها إلى مصر، وذلك بدلا من الاعتراضات التي صدرت من القاهرة بغرض التقليل من شأن هذه البعثة، لكن ذلك لم يتحقق؛ فقد جرى تثبيط همة السلطان، وجرى أيضا معارضة استخدامه لسلطته. وعليه دخلت الحكومة البريطانية في خط معارضة أو معاداة التدخل التركي، الأمر الذي حكم التدخل البريطاني في نهاية الأمر.
والواقع، أن لهذا الموضوع وجهه الأخر، ففيما يتعلق برفاة الشعب المصري وبرفاة الأوروبيين المهتمين بالشئون المصرية، فإن التدخل الأوروبي، سواء أكان بريطانيا، أم فرنسيا، أو إنجليزيا - فرنسيا، سيكون مفضلا على التدخل التركي. لكن، إذا ما سلمنا بأن هناك رغبة في عدم احتلال مصر بقوات بريطانية أو فرنسية، فإن التدخل التركي، على الرغم من عيوبه الواضحة، كان لا ينبغي إحباطه تماما منذ البداية.
عجيب ونحن نقرأ هذه المراسلات بعد سنوات عديدة، أن نلاحظ كيف أن الحكومة الفرنسية كانت تعمل مخلصة في الوصول إلى الحل الذي جرى التوصل إليه في نهاية المطاف، والذي ربما كان مقيئا إليهم أكثر من أي حل أخر، وبخاصة الاحتلال الإنجليزي لمصر. كانت الحكومة البريطانية، من جانبها تتصرف طوال هذه المدة طبقا للمبدأ الذي يقول: انظر وادرس بعناية،