جرانفيل في الرسالة التي وجهها إلى السير إدوارد ماليت في اليوم الرابع من شهر نوفمبر من العام 1881 الميلادي الخطوط العامة للسياسة البريطانية الخاصة بالشئون المصرية. وقال الرجل من شأن الفكرة التي مفادها أن الحكومة الفرنسية أو الحكومة البريطانية كانت لديها أية خطط او ترتيبات خاصة فيما يتعلق بمصر، وأردف جرانفيل يقول: قد يشعر الخديوي هو ووزراؤه، بالأمان عندما يعرفون أن حكومة صاحبة الجلالة لا تفكر في الخروج على السياسة التي رسمتها لنفسها". وأبرز اللورد جرانفيل وجهة النظر البريطانية في العلاقة التركية بمصر، والتي كانت تقوم على المحافظة على الوضع الراهن، وأنه لا ينبغي قطع الروابط مع تركيا. كما أوضح اللورد جرانفيل في ذات الوقت، أن الحكومة البريطانية تود الإبقاء على مصر متمتعة بالاستقلال الإداري، الذي ضمن لها بمقتضى الفرمانات السلطانية، وأن الحكومة البريطانية سوف تخرج على أعز موروثات تاريخها الوطني لو أن هناك رغبة في التقليل من تلك الحرية أو العبث بالمؤسسات التي أوجدتها الحكومة البريطانية". واستطرد اللورد جرانفيل بعد ذلك يقول:"أن الظرف الذي يمكن أن يضطر حكومة صاحبة الجلالة إلى الانحراف عن الطريق المشار إليه، يتمثل في حدوث حالة من الفوضى في مصر. كان ذلك الكلام صائبا وحكيما. فقد أوضح هذا الكلام أن التدخل التركي أمر غير مرغوب فيه، لكن إذا ما كان هناك داع لاستخدام القوة، فإن القوة التركية تكون هي المفضلة على الاحتلال الإنجليزي - الفرنسي."
المؤسف أنه في الوقت الذي كانت فيه الحكومة البريطانية تفكر في استعمال الأتراك، بكل نقائصهم أداة يمكن اللجوء إليها، في نهاية المطاف، لاستعادة النظام والمحافظة عليه في مصر، سمحت لنفسها بالانقياد إلى الاعتراضات على التدخل التركي، والتي اقتصرت فقط على مزايا تلك