ارسلت في اليوم السادس عشر من شهر يناير، برقيتين إلى الورد جرانفيل، إحداهما رسمية والأخرى خاصة. وجاءت البرقية الرسمية على النحو التالي: أمل خلال وقت قريب، أن أتمكن من إرسال برقية كاملة إليك، نظرا لأن موضوع الانسحاب من السودان تجري مناقشته الآن، والذي لا شك فيه، أنه سوف يتعين علينا مواجهة الكثير من الصعاب. كان قد تقرر إرسال عبد القادر، وزير الحربية الجديد، إلى الخرطوم؛ قبل الرجل ذلك العرض في البداية، لكنه يرفض الآن هذا الأمر. وسوف تعرب الحكومة المصرية عن امتنانها، إذا ما اختارت حكومة صاحبة الجلالة ضابطا بريطانيا مؤهلا لترسله إلى الخرطوم بدلا من وزير الحربية. سوف يعطي ذلك الضابط سلطات كاملة على الصعيدين المدني والعسكري، في أثناء قيامه بعملية الانسحاب". وفي ذات الوقت، قمت أنا بإرسال البرقية الشخصية التالية:"بخصوص برقيتي الرسمية المرسلة إليك اليوم، والبرقية الشخصية المرسلة بالأمس سيكون غوردون هو أفضل رجل للقيام بهذا العمل إذا ما تعهد بتنفيذ سياسة الانسحاب من السودان على وجه السرعة وبخاصة فيما يتعلق بإنقاذ الأرواح، ولابد له أيضا أن يفهم جيدا أنه لابد أن يأخذ تعليماته من الممثل البريطاني في مصر وأن يبلغه بكل شيء (1) . كان الرجل في بروكسل في مطلع هذا الشهر، ويعتقد حاليا أنه موجود في إنجلترا. إذا صدق ذلك، فارجوك أن تلتقيه. أنا أفضل رساله أكثر من أي إنسان أخر، شريطة
= قيل لي من مصدر وثيق: ابن السيد / جلادستون، كان منذ البداية، معارضنا لإرسال الجنرال غوردون إلى الخرطوم، وإنه لم يوافق إلا على مضض وبعد تردد شديد، أمام
الضغوط التي مورست عليه من قبل بعض زملائه
(1) كان السبب الذي جعلني أقول ذلك: هو أني كنت اعرف بعض الأشياء عن شخصية
الجنرال غوردون المتقلبة، وكنت أرى أن الوسيلة الوحيدة لجعله يلتزم بالمهمة المكلف بها، تكون عن طريق مناشدة حبه للنظام.