الصفحة 1008 من 1372

لكني لم أره سوي مرات قليلة، وكنت قد سمعت الكثير عنه. كان انطباعي الأول يعارض استخدام الرجل في السودان. يضاف إلى ذلك أني عندما تكلمت مع شريف باشا عن الجنرال غوردون اكتشفت أن شريف باشا لديه اعتراضات قوية حول هذا الموضوع، وأنا بدوري لم أود عرض اعتراضاتي التي كانت مبنية، إلى حد ما، على عدم صلاحية الجنرال غوردون للقيام بالعمل المطلوب، وعندما رددت على اللورد جرانفيل ركزت علي اعتراضات الحكومة المصرية، التي كانت اعتراضات معقولة ومنطقية فضلا عن أني كنت أرى أن هذه الاعتراضات كانت محسوبة كيما تحدث انطباعا في لندن دون التعرض لمسألة اللياقة الشخصية. وعليه أبرقت إلى اللورد جرانفيل، في اليوم الثاني من شهر ديسمبر، وأنا في ذهني كل هذه المشاعر لأقول له:"الحكومة المصرية تعارض استخدام الجنرال غوردون معارضة شديدة، وبخاصة أن الحركة الدائرة في السودان هي حركة دينية وأن تعيين مسيحي في منصب القائد العام، سوف توقع الفرقة بين القبائل التي لا تزال تحافظ على ولانها، وأنا أرى من الحكمة عدم إقحام الحكومة المصرية على هذا الموضوع (1) "

وعليه جرى التخلي مؤقتا عن فكرة إرسال الجنرال غوردون إلى السودان، لكن الصحف البريطانية كانت لا تزال تحبذ قيام الرجل بهذه المهمة، وبخاصة جريدة"بول مول جازيت"تلك الجريدة التي اطلعت بدور بارز في مناقشة الشئون المصرية في ذلك الوقت.

أرسلت في اليوم الثاني والعشرين من شهر ديسمبر إلى اللورد جرانفيل برقية أنصح فيها بحتمية إصرار الحكومة البريطانية على انسحاب

(1) كان اعتراض الحكومة المصرية يقوم على شيء من المنطق. ففي اليوم الرابع من

شهر مارس من العام 1884 ابرق الجنرال غوردون من الخرطوم:"نقطة ضعفي هنا أنني أجنبي ومسيحي، ومسالم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت