مطلقا في مجلس العموم، أجد أني قادر على تقييم صعوبات الحياة البرلمانية - تلك الصعوبات التي تزايدت خلال السنوات الأخيرة تزايدا كبيرا، بسبب مجموعة متباينة من الظروف. وأنا عندما أنظر إلى الحقائق ككل، أجد أن خبرني وتجربتي تقودني إلى استنتاج مفاده أن الوزراء البريطانيين، سواء أكانوا ليبراليين أم محافظين هم سادة بحق ويستحقون الخدمة.
واقع الأمر، أن مقتضيات الحرب البرلمانية تنقل، في بعض الأحيان كاهل أشد الوزراء إخلاصتا. هؤلاء الوزراء يضطرون بين الحين والآخر إلى تغيير مواقفهم لمجاراة التيار؛ وصل التيار، في أثناء مناقشات السودان، إلى حد الإعصارا وعندما يحدث ذلك، فإن شخصية وسمعة ممثلى هؤلاء الوزراء في الخارج قد تتأثر. ولكن حتى وإن حدث ذلك فإن هذا التأثر قد يستمر فترة قصيرة طالما أن ذلك الوزير يساند أو يعرض قضية عادلة. ليس الوزراء البريطانيون وحدهم، بل والراي العام البريطاني هم المنصفون والعاملون على المدى الطويل، على الرغم من أن مسألة العدل والإنصاف هذه قد يعتريها اللبس وسط الصراع الحزبي الحاد. كنت في معظم الأحيان اختلف مع اللورد جرانفيل طول شغله لمنصبه؛ لكنني كنت أحس دوما، إذا ما واجهتني مشكلة حقيقية، أنه يدعمني ويساندني بكل ما أوتي من قوة
تلقيت، في اليوم الأول من شهر ديسمبر من العام 1883، البرقية التالية من اللورد جرانفيل:"إذا ما كان الجنرال غوردون على استعداد للسفر إلى مصر، فهل يمكن لك أو الحكومة المصرية، أن تفيدا منه، وماهذه الفائدة؟ (1) لم أكن أعرف الجنرال غوردون، في ذلك الوقت، حق المعرفة"
(1) يقول السير هنري غوردون (في كتابه المعنون"أحداث ... إلخ، ص 322) : لو كان"
الجنرال غوردون سافر إلى الخرطوم قبل ذلك بستة اسابيع؛ لتحولت نتيجة حملته، في الأغلب الأعم إلى نجاح كامل". هذا الاستنتاج هو من قبيل التحرير ولا يمكن التحليل"
عليه، وأنا لا أرى سببا يجعلني أعتقد أن إرسال الجنرال غوردون إلى الخرطوم في مطلع شهر ديسمبر كان يمكن أن يغير مجرى الأحداث تغييرا جذريا.