فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 569

تقف على الأهمية الاستراتيجية لموقعنا الجغرافي المنزل، ولم يكن كثيرون قد عرفوا في مدى سنوات ما قبل الحرب اننا كنا نحافظ على مقومات دفاعنا البحري والجوي، وقد مضى على الجزر البريطانية ما يقرب من الف عام لم تشهد أرضها نيران غزو من الجو، وظل كل بريطاني في قمة الكفاح محتفظا بهدوء أعصابه، راضيا كل الرضا بالتضحية بحباته في سبيل بلاده، وسرعان ما أخذ الأعداء والاصدقاء في سائر بلاد العالم يدركون أن هذه هي طبيعتنا الأصلية .. وماذا يكمن خلفها؟ انه الامر الذي يمكن أن يظهر في الشدائد

وكانت هناك ناحية أخرى، فقد تعرضنا خلال شهر حزيران لخطر كبير فقد راينا اخر ما لدينا من قوات احتياطية تسحب ليقضي عليها في محاولة بائسة في فرنسا، وان قواتنا الجوية تتضاءل شيئا فشيئا في هذه الغارات التي تمضي بها الى القارة او في نقلها الى هناك. ولو كان هتلر موهوبا، أو متمتعا بحكمة خارقة، لابطا في هجومه على الجبهة الفرنسية مدة ثلاثة اسابيع او اربعة بعد معركة دنكرك على خط نهر السين، ليتم استعداداته للهجوم على بريطانيا .. ولو حدث هذا لأصبحنا في وضع مخيف لا خيار لنا فيه، فاما ان تتخلى عن فرنسا وفي هذا تعذيب لنا، والم الفرنسا، واما ان تنشر قواتنا وننشرها مع ما في هذه القوات من ض رورة تصوي استقبلنا وحبائنا، ان كلما حفزنا الفرنسيين على المضي في القتال، تحم علينا نحن أن نزيد في العون لهم، وهذا يؤدي الى اشتداد الصعوبات في طريق أعدادنا للدفاع عن بريطانيا نفسها، ولا سيما بالنسبة للاسراب الخسة والعشرين من طائراتنا المقاتلة التي يتوقف مصير كل شيء عليها، وبالطبع كان مستحيلا أن نتخلى عن هذه الأعراب، ولكن رفضنا سيؤدي بالتاكيد الى اغضاب حليفتنا الباسلة مما يعكر صفو علاقاتنا، وعلى هذا فقد رأينا عددا من كبار قادتنا، ينظرون الى مشكلاتنا الهيئة نوعا ما، بعد أن أصبحلا الوحدنا، بشيء من الراحة، وكان عبئا ثقيلا قد نزل عن كواهلهم، واصبح وضعنا كوضع مدرب احد النوادي العسكرية الذي اخذ بخاطب لاعبا ند تهاوت معنوياته بقوله:. ابا ما كان الأمر فقد بلغنا المعركة الفاصلة، وسيكون نادينا ميدانها،

لم تكن القيادة الالمانية العليا، حتى هذه الفترة قد استهانت بقيمة ما عليه مركزنا من قوة، وقد ذكر تشيانو انه قابل هتلر في برلين في 17 تموز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت