فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 569

قبضة الأمان في طولون"وهكذا وجدنا اننا لسنا في حاجة الى المزيد م ن الأعداء،"

ومع أن معنوياتنا لم تضعف، الا ان السؤال الذي ظل يراودنا هو: كيف يمكن لنا أن نجتاز هذه الصعوبات القائمة؟ لقد كان من المعروف ان جيشنا في الوطن لا يحمل سلاحا اكثر من البنادق، وستمضي فترة من الزمن قبل أن تتمكن مصانعنا من التعويض على ما خسرناه من عتاد في دنكرك ... اليس من العجيب بعد كل هذا الا يكون العالم كله متراجع على يقين من أن ساعتنا الأخيرة قد دشت؟؟

وانتشر الرعب في الولايات المتحدة وسائر الدول الأخرى الحرة، واخذ الأميركيون يتساءلون في اهتمام: هل من واجبهم ان يجازفوا بمواردهم المحدودة الضئيلة ارضاء للمشاعر الطيبة وحدها وان كانت المخاطرة ميئوسا منها؟

اليس من الأجدى أن يبذلوا أي جهد وان يوفروا كل سلاح لملاقاة ضعف استعدادهم، وكان التغلب على هذه الأسانيد، يتطلب منطقا مستقيما وعلى جانب من الثقة، ولا ريب في أن الشعب البريطاني مدين لرئيس الولايات المتحدة وكبار القادة والمستشارين، لانهم على الرغم من اقتراب موعد انتخابات المرة الثالثة للرئاسة لم يتخلوا عن ثقتهم القوية في تصميم بريطانيا وقدرتها على النضال: وليس من شك في أن تصميم بريطانيا القوي الذي لم ينله اي ضعف او ومن كان عاملا من عوامل رجحان كنتنا في القتال.

ان هذا الشعب الذي ظل في سنوات ما قبل الحرب بسير في طريق المسالمة وعدم التنهم، ويخوض غمار المهازل الحزبية، ويغرق الى ابعد الحدود في لجة السياسات الأوروبية بلا خوف ما هو الان بلاتي مصير تقصيره في التاهب والاستعداد، وثمرة اتكاله على النوايا الحسنة والحوافز الكريمة، ولكن العالم يراه في الوقت نفسه مصا على أن تصبح بلاده تطعة من الغراب قبل أن تبدو جزيرته خانعة ذليلة ...

وهذه بلا جدال احدى صفحات التاريخ الرائعة، ولكنها ليست الصفحة الوحيدة به، فعندما استولى الأسبرطيون على اثينا، اصرت قرطاجة على الصمود والاستبسال حتى الموت امام روما، والتاريخ حافل بصلحات كثيرة عن شعوب استاتت في النضال، ودول شجاعة تفيض بالكبرياء آثرت ان تفني وتموت والا بيتى لها أثر

ولم يكن هناك في ذلك الحين سوى أقلية معدودة من البريطانيين والأجانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت