الصفحة 271 من 286

120 مديرة في إحدى أكبر شركات التقانة المتقدمة الرائدة عالمية عبر عرض السؤال الآتي عليهم: «هل يستطيع القائد صاحب الإمكانيات الأكبر الذي يعمل لمصلحتك أن يترك الشركة فيحصل على عمل آخر بأجر أعلى في أثناء أسبوع واحد؟» لقد رد جميع هؤلاء المديرين بالإيجاب؟

أنا واثق بأن هذا الحكم الإداري المسبق هو ما كان كامنة وراء السماح لشاكيل أونيل بترك نادي أورلاندو ماجيك عام 1995 ليذهب إلى لوس أنجلوس ليكرز. (يشبه هذا أن تتخلى مايكروسوفت عن بيل غيتس، وتتركه يذهب إلى مكان آخر أو أن تسمح سوني ميوزك لبروس سبرنغستين بتركها. ثمة مواهب لا يمكن استبدالها) . لا شك في أن الاحتفاظ بشاكيل أونيل باهظ الثمن، ولكن لا بد أن إدارة أورلاندو ظنت أن بإمكانها استبداله وإنفاق المال على شراء لاعب آخر مثله تماما. وهذا حكم مسبق باهظ التكاليف. والحقيقة أن أورلاند تحول إلى فريق من الصف الثاني بعدما تركه أونيل وفاز ليكرز ببطولة العالم ثلاث مرات بعد أن انضم إليه.

أستشهد بأمثلة رياضية في هذا السياق؛ لأن معلوماتها عامة ومتوافرة بسهولة وليس لأن سلوك العامل الحر يتجسد فيها بأوضح أنماطه. صدقوني عندما أقول لكم: إن موقف «ما مصلحتي في هذا المتطرف يجري اتخاذه آلاف المرات يوميا في شركات الولايات المتحدة الأمريكية. نجد أناسا غير مسرورين، وآخرين يضعون سيرهم الذاتية

في «كينكو» ، وغيرهم يختبرون سوق العمل، وأناسا يتركون وظائفهم الجيدة إلى وظائف أفضل. كل هذا لأن مديريهم غفلوا عن الأسباب الحقيقية التي تدفعهم إلى القدوم إلى العمل يوميا، إذا لم تكن تلك الغفلة حكمة سابقة فلا أعرف ماذا أدعوها غير ذلك؛ ولكنها تحدث. والفارق الوحيد هو أننا لا نقرأ كل حالة بمفردها في الصحف.

إذا لم يفلح أي من هذه الأمثلة في توضيح الفكرة فدعوني أقول لكم أين يمكن لهذا أن يكون مؤلأ حقا. إذا واصلت الاحتفاظ بهذه الأحكام المسبقة، وتجاهلت الحقائق المتغيرة

في مكان العمل فقد يكلفك ذلك خسارة أعمالك، حتى لو كنت في المرتبة العليا، وحتى لو

كنت تمنح موظفيك أجور ضخمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت