قد يبعد هذا الحكم المسبق المتميزين عند تطبيقه بقسوة ولا مبالاة. أتذكر أن رائد أعمال مليونير روي لي باستغراب حكاية كاتب كان يعمل لديه بأجر جيد لم يكن قادرة أبدا على إنجاز عمله في الوقت المحدد. كان صديقي يحب ذلك الكاتب، ولكنه رغب في تحدي موقفه اللامبالي بشأن إنجاز المهام في الوقت المحدد. لذلك قام بإنشاء نظام «عصا وجزرة» غبر معقد. وقرر أن يتقاضى الكاتب مكافأة قيمتها 500 دولار في الشهر الذي يحقق فيه المهام المطلوبة منه في الوقت المحدد. ولكن عبثا؟ لقد ظل الكاتب على إهماله. من الواضح أنه كان يجني مقدار من المال تبدو معه مكافأة قيمتها 500 دولار غير ذات أهمية. لكن شيئا لم يتغير حتى عندما وصلت قيمة المكافأة إلى 3000 دولار. ولم يتحقق التحسن إلا بعدما لجأ المدير إلى حسم 3000 دولار من أجر الكاتب. يطلق الاقتصاديون على ذلك اسم «كره الخسارة» وهي أن نفورنا من خسارة شيء يفوق متعتنا عند کسب ما يعادله من حيث القيمة، سأدعو هذا الحكم المسبق «الجهل بما يحفز الموظفين» . صار ذلك الكاتب ينجز المهام الموكلة إليه في وقتها المحدد، واستمر على هذه الحال عدة أشهر؛ لكنه ترك الشركة بعد ستة أشهر.
ظاهرية، وبرغم أن الكاتب لم يكن يبالي بالحصول على مكافأة لقاء أدائه الجيد، إلا أنه تأثر كثيرة بعد أن عوقب على أدائه السيئ. لم تسهم المكافأة في تحفيزه لكن العقوبة أشعرته بالإهانة. عرف رائد الأعمال كيف يمكنه تغيير سلوك موظفه، لكنه حمله على ترك العمل أيضا. إن الموظفين الأحرار بالغوالتعقيد. إن كنت تعتقد أنك تعرف ما يجعلهم يؤدون عملهم على أكمل وجه فعليك أولا أن تتخلى عن أحكامك المسبقة.
يمتد وهم أني أعرف رغباتهم إلى ما يتجاوز موضوع المال. قاعدة عامة: يرغب الناس في أثناء عشرينياتهم في تعلم العمل، ويحبون التقدم فيه وفي أثناء الثلاثينيات، ويرغبون في القيادة عندما يبلغون الأربعينيات. ومهما تكن أعمارهم فإن فهم رغباتهم يشبه محاولة منع الزئبق من الحركة. عليك معرفة ما يرغبون فيه عند كل مرحلة، وذلك عبر سؤالهم تحديد. لا يمكنك افتراض أن قياسا واحدا يناسب الجميع. قد لا يبالي شخص