المرارة التي شعرت بها عندما امتنع أحد أصدقائك عن الاعتذار عن إساءة وجهها إليك أو عندما خذلك في أحد المواقف. وكم تفاقمت تلك المرارة.
إذا أمعنت النظر في علاقاتك المتردية مع الآخرين في حياتك ترى أن كثيرة منها بدأ بالتردي في اللحظة التي افتقد فيها أحد الطرفين الذكاء العاطفي الكافي لجعله يقول: أنا آسف».
إن الذين يعجزون عن الاعتذار في العمل يشبهون من يرتدي قميصا كتب عليه: «لا أعبأ بكم» .
والمفارقة هي أن جميع المخاوف التي تجعل الناس يحجمون عن الاعتذار، أي الخوف من الخسارة والاعتراف بالخطأ والتخلي عن السيطرة، تزول بفعل الاعتذار. عندما تقول
آسف» فإنك تجعل الآخرين حلفاء، بل حتى شركاء
أدركت أبعاد هذه المفارقة عندما بدأت دراسة البوذية في الجامعة. بوصفي بوذية فأنا أؤمن بأننا نحصد ما زرعناه. يقابل الناس البسمة بالبسمة والتجاهل بالإعراض. وهم يكافئونك إن سلمت أمرك لهم، أي إن تخليت لهم عن القوة.
ولكني لم أفهمها، حتى بلغت الثامنة والعشرين من العمر عندما كنت وحيدا أتناول وجبة في مطعم فرنسي رفيع الطراز يدعى لو بيريغور يقع في الجانب الشرقي من حي مانهاتن في مدينة نيويورك. لم يسبق لي أن زرت مطعما كهذا من قبل، حيث كانت ترتيبات الأزهار تتطلب طاولات منفصلة، وكانت لوازم المائدة ثقيلة الوزن مثل الفؤوس، وكان الندل يرتدون ربطات عنق سوداء ويتحدثون بلكنة فرنسية يصعب فهمها. اعترفت للنادل بأني مرتبك من الجو المحيط وأن ليس في جيبي سوى مئة دولار مقابل الوجبة والإكرامية وأني لم أفقه حرفا واحدا من لائحة الطعام التي كانت مكتوبة بخط اليد باللغة الفرنسية.
سألته قائلا: «أحضر لي لوسمحت أفضل وجبة لديك لا يتجاوز ثمنها مئة دولار» ..
تأكدت وقتها أن الوجبة التي قدمت لي إلى جانب المقبلات الإضافية وصينية الجبن والملء المتواصل لكأس الشراب والخدمة الممتازة كانت تستحق ما يزيد ب 50% عن