مكثف وعنيف استمر حتى 24 فبراير 1991، ما أدى إلى تدمير تام للمرافق العراقية الحيوية تبعه التقدم برا حتى تم تحرير الكويت بالكامل (1)
وقد ألقت حرب تحرير الكويت بظلالها على المنطقة وفرضت معطيات على الداخل الخليجي ككل؛ حيث قدمت هذه الحرب مبررات للنخب الخليجية للمطالبة بالإصلاح والتغيير فبرزت فعاليات داخلية نشطة، وعلى الرغم من تفاوت درجة التغير السياسي الذي حدث في أعقاب تلك الحرب من دولة خليجية إلى أخرى، فإن - أي الدول الخليجية كافة شهدت شيئا من ملامح التغير (2)
وثانيا أثارت هذه الحرب العديد من التساؤلات حول مستقبل هذه الدول، خاصة وأن الحرب أبرزت
حالة الانكشاف الأمني لها وضعف قدراتها العسكرية (3)
وباعتبارها إحدى دول مجلس التعاون التي تأثرت بهذه الحرب شهدت قطر مبادرة (50) شخصية بارزة يمثلون قطاعات المجتمع والعائلات الرئيسة بتقديم مذكرة إلى الأمير خليفة بن حمد آل ثاني"في ديسمبر 1991، طالبين فيها إقامة مجلس نيابي منتخب له سلطة تشريعية، ووضع دستور دائم للبلاد يضمن الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان (4) ، وقد أشارت المذكرة إلى أن العقبات التي صارت تعترض قطر وصلت إلى نقطة تهدد الإنجازات التي تحققت، ولايمكن مواجهة ذلك إلى بتألف الحكام والمواطنين معا من خلال التعاون والتشاور وحكم القانون، وعليه انتقد الموقعون على المبادرة، غياب حرية التعبير في وسائل الإعلام والغموض الذي يحيط بحقوق المواطنة وعملية التوطين في بلد يصل فيه عدد الوافدين إلى عدد المواطنين ثلاثة إلى واحدة (5) "
(1) عبدالخالق عبدالله،"النظام الإقليمي الخليجي"، دبي: مركز الخليج للأبحاث، ط 1، يوليو 2006، ص 175.
(2) محمد عز العرب،"الإصلاحيون الجدد في دول مجلس التعاون الخليجي"، كراسات استراتيجية، القاهرة: مركز الدرسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عدد 182 ديسمبر 2007، ص ص 16 - 17.
(3) أحمد منيسي،"التحول الديمقراطي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، مصدر سابق، ص 87
(4) نعيمة بشير محمد الجامعي،"أثر النظام العالمي الراهن على التحول الديمقراطي في مجلس التعاون الخليجي (1990 - 2003) "، رسالة دكتوراه، القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 2005، ص 172
(5) مشهور إبراهيم أحمد،"التحولات الديمقراطية في قطر: العوامل الداخلية والخارجية وخصوصية الأزمة العراقية"، مجلة شؤون خليجية، العدد 35، خريف 2003، ص 80