فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 298

والتفاهم، بل إن السنوسية قد دعت إلى دعم سياسة عبد الحميد الإسلامية، وأعلنت معارضتها لدعاة الاتجاه القومي في تركيا، واستنكر السنوسيون ما أقدم عليه الاتحاديون من خلع السلطان عبد الحميد.

وفي أعقاب الحرب الطرابلسية سنة 1911 م والتي احتلت بعدها إيطاليا ليبيا وانسحاب القوات العثمانية أبدى السنوسيون اعتراضهم على انسحاب هذه القوات، كما رفضوا قبول الاستقلال الذي منحه لهم السلطان العثماني، ورفضوا كذلك قبول الدولة للصلح مع الإيطاليين (54) .

أما عن الدعوة المهدية في السودان فتختلف ظروفها عن ظروف الدعوتين السابقتين، فالسودان لم يرتبط بدولة الخلافة العثانية بشكل مباشر وإنما تعرض لاستعمار كان دافعه أطاع محمد علي حاكم مصر، ثم تعرض لاستعمار إنجليزي بعد وقوع مصر تحت الاحتلال الإنجليزي سنة 1882 م، ولذلك فإن الدعوة المهدية تعد في الغالب حركة محلية بدت في قالب ديني لاستنادها إلى الطرق الصوفية. كما أن هذه الدعوة قد حظيت في البداية بمساندة - غير مباشرة - من السلطات البريطانية، حيث رأت بريطانيا فيها سبيلا يساعدها على التدخل في شؤون السودان واحتلاله بعد ثبوت عجز القوات المصرية، وكان ذلك يسهم في دعم نفوذ بريطانيا في منطقة القرن الأفريقي. وكذلك فإن دعوة المهدي بضرورة انتقال الخلافة إلى مكة المكرمة ونزعها من الأتراك، يوافق أهداف الانجليز في المنطقة. وقد أثار الإنجليز محاولة السلطان عبد الحميد التوفيق بين الدعوة المهدية والدعوة السنوسية للحفاظ على الوجود الإسلامي ومحاولة توسيع انتشاره داخل القارة الأفريقية، ولهذا ساند

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(54) المرجع السابق ص 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت