الدعوة السنوسية بسقوط الجزائر، فاتهم الدولة العثمانية بالتقصير في حماية الأقطار الإسلامية، ورأى أنها في طريقها إلى التدهور، وأن من أهم الظواهر التي دعته إلى ذلك هو سيادة العناصر التركية واستبعاد العناصر العربية مما يشير إلى تسرب بعض الأفكار القومية. ووضع تصورا لما ينبغي أن تكون عليه الخلافة الإسلامية في حالة سقوط الخلافة التركية فرأى أن يكون الخليفة من قريش ومن سلالة النبي (52) .
ومع ذلك أكد صاحب الدعوة السنوسية على ضرورة الارتباط وإظهار الولاء لدولة الخلافة العثمانية والخليفة المسلمين فيها، ورأى أن معاداتها أو الخروج عليها أمر خاطئ وغير واجب. ولم يكن ذلك نابعا من خشية السنوسيين من الصدام مع العثمانيين كما حدث مع الدعوة السلفية كما يرى البعض حيث رفض السنوسيون الاستقلال عن دولة الخلافة في أعقاب دخول الإيطاليين إلى طرابلس سنة 1911 م، كما أنهم لم يبدوا حرصا على ذلك بعد استكمال قوتهم في مراحل تالية (53) . >
وتولي السنوسيون تحصيل الضرائب للدولة العثمانية، وأكد دعاتها دوام ولائهم للسلطان العثماني، كما منحهم السلاطين إعفاء لأملاكهم من الضرائب، وأبدوا دورهم في التوسع لنشر الإسلام داخل القارة الأفريقية، وكذلك في دعم حركة المقاومة ضد الدول الأوروبية في البحر المتوسط.
وقد أثار دور السنوسية الدول الأوروبية التي سعت لإثارة السلطان عبد الحميد الثاني عليها ما دعا السلطان لإرسال وفد للوقوف على أحوال السنوسية وقوتها، لكن ذلك لم يؤد إلى انتهاء علاقة الود
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(52) د. رأفت الشيخ: المرجع السابق ص 189
(53) المرجع السابق ص 184.