فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 298

ومن جهة أخرى فقد أكد محمد علي عدم انطباعه لكثير من الأوامر والفرمانات العثمانية التي كانت تتعارض مع أطاعه وسياسته المرسومة، تلك الأطاع والسياسة التي أسهمت في توجيهها - إلى جانب الاستعمار الغربي - المحافل الماسونية التي أسست لها فروع كثيرة في مصر في عهده، والتي ترافقت أهدافها مع السياسة الاستعمارية في تهيئة المنطقة لتبسط نفوذها عليها، والتي لم تكن لتتحقق إلا بضرب القوى الاسلامية وتفتيتها.

أما الدعوة السنوسية في برقة فقد ارتبط قيامها ودورها في البداية بعوامل محلية تتمثل فيها شاب المجتمع من شوائب أكدت الابتعاد عن الشريعة الإسلامية لدرجة دعت بعض البدو لاقامة «كعبة، في الجبل الأخضر على غرار البيت الحرام في مكة المكرمة، وطالبوا الناس بالحج إليها، فضلا عن بعض العادات التي تشير إلى ضعف الالتزام بالتعاليم الإسلامية مواد البنات وعدم صوم شهر رمضان وغير ذلك من الظواهر التي دعت إلى ضرورة وجود دعوة للعودة للمنهج الإسلامي الصحيح كالتي قام بها السنوسي (50) .

وعلى الرغم من ارتباط دور السنوسية بعوامل أخرى خارجية تتمثل في الهجوم الاستعماري الفرنسي على الجزائر، بل ربما كانت في رأي البعض رد فعل مباشر له (51) ، إلا أن ذلك الدور لم يصطدم مع دور دولة الخلافة العثانية في محاولة مقاومة الهجوم الاستعماري الغربي على المنطقة العربية بشكل عام ومنطقة البحر المتوسط بشكل خاص، بل كانت في أغلب المراحل تأبيدا له. ومع ذلك فقد تأثر صاحب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(50) د. رأفت الشيخ: المرجع السابق ص 159.

(51) أنور الجندي: المرجع السابق ص 017

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت