(1271 م) أمام صافيتا أو «القلعة البيضاء» ، التي كانت تحت حكم طائفة الداوية، وبعد أن استماتت الحامية في الدفاع؛ أشار عليها مقدم الداوية بالتسليم، فسمح بيبرس لمن بقي على قيد الحياة بالالتجاء إلى طرطوس.
ثم زحف بيبرس على حصن الأكراد الضخم، أو قلعة الحصن، والتي كانت تحكمها طائفة الأسيتارية، فبلغها في (3) آذار - مارس. وفي اليوم التالي لحقت به کتائب من مقاتلي الإسماعيلية - الحشاشين - كما لحق به أيضا أمير حماة «المنصوره ومعه جيشه، إلا أن الأمطار الغزيرة التي استمرت عدة أيام أعاقته عن جلب أجهزة الحصار. وعلى الرغم من ذلك، فقد استطاعت قوات المسلمين أن تجد لها طريقة للوصول إلى باب السور الخارجي، بعد قصف شديد لم يستمر طويلا، ثم شقوا لهم طريقة إلى السور الداخلي بعد أسبوعين، فقتلوا كل من صادفهم من الفرسان المدافعين عن البرج، وأسروا المقاتلين من المسيحيين الوطنيين، واستمر كثير من الجند المدافعين في مقاومتهم لمدة عشرة أيام أخرى في محاولة للاحتفاظ بالبرج الكبير الذي يقع في الجنوب من السور، وأخيرة، أعلنوا استسلامهم يوم (8) نيسان - إبريل، فتقرر إرسالهم بأمان من السلطان بيبرس إلى طرابلس.
وكان استيلاء بيبرس على حصن الأكراد الذي صمد في وجه قادة المسلمين، ومنهم صلاح الدين الأيوبي، عاملا ضمن لبيبرس السيطرة على الطرق المؤدية إلى طرابلس.
وأتبع بيبرس ذلك بالاستيلاء على عكار، القلعة الواقعة إلى جنوبي البقيعة، والتي كانت أيضأ تحت احتلال طائفة الأسبتارية، والتي سقطت بدورها في أول أيار - مايو، بعد حصار استمر أسبوعين.
جعل ابوهمند» أمير أنطاكية السابق من مدينة طرابلس عاصمة له بعد أن قد عاصمته السابقة؛ وإذ خشي بوهمند أن يفقد طرابلس أيضا، بعد أن تعاظمت تحديات بيبرس، فقد أرسل إليه يلتمس عقد هدنة معه، إلا أن بيبرس سخر منه الافتقاره إلى الشجاعة، فقد طلب إليه أن يؤدي كل نفقات الحملة الأخيرة، ولما لم يكن باستطاعة بوهمند الاضطلاع بمثل هذا العبء، فقد أظهر تصميمه على رفض شروط بيبرس القاسية
وفي تلك الأثناء نظم بيبرس هجوما على معقل (مرقية) الصغير، والذي تم تشييده تجاه الساحل بين بانياس وطرطوس، ولكن هجوم قوات المسلمين فشل