فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 309

كان أحد الخلافات الجوهرية في الرأي يدور حول كيفية التفاوض مع بريطانيا. وقد تفاقمت الأزمة إلى درجة كادت تصل إلى الحرب. ونشرت أيسلندا سفنة خاصة لقطع خطوط صيد السمك التي تسلكها قوارب الصيد البريطانية. وفي المقابل، طالب صيادو السمك البريطانيون بحماية من الفرقاطات البريطانية، وحصلوا عليها. وكانت السفن الأيسلندية والبريطانية تصطدم الواحدة بالأخرى، ولكن لم يحدث إطلاق نار من أي من الجانبين. ومع ذلك، فإن هذه الأزمة تشكل مثالا نادرا على سلوك دولتين ديمقراطيتين على شفا الحرب.

وتعد أزمة صيد سمك القد عام 1971 - 1974 مثالا جيدا يوضح كيف يستطيع حزب واحد أن يمتلك قوة جامحة في هيكل التحالف. فقد كان حزب التحالف الشعبي يجبر الحكومة على أن تتصرف بجرأة من خلال ربط الجدل بشأن الثروة السمكية مع الجدل بشأن وجود القوات الأمريكية. وكان اليساريون أكثر رغبة واستعدادا لإغضاب الولايات المتحدة من خلال الربط المباشر بين هاتين القضيتين. والتناقض بين هاتين القضيتين، إلى جانب وجود حزب في الحكومة مستعد لإغضاب الخلفاء الأمريكيين والبريطانيين، جعلا من الصعب بالنسبة إلى رئيس الوزراء ووزير الخارجية المعتدلين التعامل بفاعلية مع الولايات المتحدة. وأدرك الأمريكيون أن وزير الخارجية أغوستسون كان عاجزة عن تسهيل صفقة وجود القوات الأمريكية. كما واجه رئيس الوزراء وقتا عصيبا في إبرام صفقة مع البريطانيين بشأن صيد السمك؛ لأن حزب التحالف الشعبي للمم يوافق على تلك الصفقة، ولم يقبل أن يتم استبعاده من أي محادثات حول تلك القضية.

وعندما تظهر مشكلات السياسة الخارجية و تحدث انقسام» بين أحزاب الائتلاف، يصبح من الصعب بالنسبة إلى الحكومة اتخاذ قرارات. وحدث مرات عدة خلال الأزمة أن وجه حزب التحالف الشعبي تهديدا بالانسحاب من الحكومة الائتلافية. وقد ربط حزب التحالف الشعبي بصورة فعالة بين قضيتي القوات الأمريكية وصيد السمك. وفي حين كانت قضية توسيع حدود المياه الإقليمية تحظى بتأييد قومي واسع؛ كانت قضية وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت