فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 309

كبيرة. وكان الحزب التقدمي وحزب الليبراليين واليساريين يفضلان الاستمرار في عضوية حلف الناتو، ولكنها اختلفا بشأن نشر الجنود الأمريكيين في أيسلندا. أما حزب التحالف الشعبي فلم يؤيد عضوية الناتو ولا وجود القوات الأمريكية. وهكذا نشبت خلافات خطرة جدة بشأن سياسة الدولة داخل الائتلاف الحاكم. ويقول فالور إنجيموندارسون (2003 Ingimundarson) إن الفكرة المهيمنة التي كان هناك اتفاق عليها هي أنه يجب على القوات الأمريكية الرحيل، وأنه يجب توسيع حدود المياه الإقليمية إلى أبعد من 12 ميلا بحرية. وكانت هاتان السياستان تعبير عن الشعور القومي الأيسلندي من جهة، وتضامنا مع بلدان العالم الثالث من جهة ثانية. وكان الخلاف الرئيسي يدور حول التوجه الجيوسياسي الذي ستتبناه أيسلندا. وكانت الأحزاب المعتدلة تدعم الاستمرار في عضوية الناتو، بينما كان حزب التحالف الشعبي يفضل أن يتبنى اتجاها جديدة.

كان لودفيك جوزيبسون يتولى ملف حقوق صيد السمك والثروة السمكية، وهو من حزب التحالف الشعبي الذي يميل إلى أقصى اليسار. وكان جوزيبسون مسؤولا عن المفاوضات مع بريطانيا التي انطلقت بعد قيام أيسلندا من طرف واحد في توسيع حدود مياهها الإقليمية إلى 50 ميلا بحرية. وكان يتمتع بشعبية كبيرة، وكانت أعماله الجريئة في هذا المجال تحظى باهتمام ودعم شعبيين كبيرين. وكان نفوذه السياسي في التعامل مع قضية الثروة السمكية على ما يبدو يبني على حساب وزير الخارجية جوني أغوستسون. وقد حاول جوزيبسون القيام بتحرکات جريئة خلال الأزمة، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء إلى التدخل وإلغائها. وكان رئيس الوزراء ووزير الخارجية كلاهما من الحزب التقدمي، وكانا يؤيدان توسيع المياه الإقليمية إلى 50 ميلا بحرية، وكانا مدركين لأهمية الشعور القومي المحيط بقضية الثروة السمكية، ولكنهما كانا حريصين على الاحتفاظ بالوجود العسكري الأمريكي في البلاد. أما حزب التحالف الشعبي فقد كان يريد إخراج القوات الأمريكية من البلاد وإخراج أيسلندا من حلف الناتو. وهكذا نلاحظ أن الحزبين كانا يشتركان في موقف مشابه نسبية بشأن الصيد والثروة السمكية، ولكنهما كانا يختلفان بشكل جذري حول السياسة الخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت