الإثنية والقبلية للمجتمع العراقي، والتهديد الذي شكله الغزو للهيمنة السياسية الشنية في
حكم العراق. وربما أراد الرئيس جورج بوش (الابن) أن يبرهن على خطأ النقاد الذين انتقدوا والده، الذين عدوا قرار عدم الزحف إلى بغداد عام 1991 خطأ جسيمة. ولكن بوش (الابن) لم يقم بإعداد تحضيرات ذكر للعراق ما بعد الحرب (وهذا ما يعرف في العلوم العسكرية بالمرحلة الرابعة من التخطيط) .
تم اتخاذ قرار غزو العراق في بيئة ديناميكية، حيث قدمت معلومات جديدة من قبل مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة خلال الأزمة؛ ولكن هذه المعلومات لم تغير موقف الولايات المتحدة، مع أنه لم يكن هناك ضغط خاص أو قيود زمنية على الإدارة الأمريكية تجعل من قرار الغزو خيارة حتمية. وكانت هناك مشكلات خطرة في المعلومات، حيث كان يتم تجاهل الآراء المختلفة والمعارضة کآراء كولن باول (2004 Woodward) . وقد أظهرت الدراسات أن شخصية القادة مثل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير Dyson) (2007 كان لها أيضا تأثير قوي في القرار.
وكانت هناك تكاليف غارقة ضخمة تشمل حجم القوات المرسلة إلى العراق، والتكاليف المالية للحرب، وأعداد الإصابات المتزايدة، وهيبة الولايات المتحدة والغرب، والمصالح الاقتصادية في الشرق الأوسط؛ وهذه التكاليف غير المستردة جعلت من الصعب جدا على الرئيس بوش (الابن) أن يتراجع وينسحب من العراق، بسبب الانطباع الذي سيخلفه الانسحاب، وهو أن الولايات المتحدة لم تكسب الحرب. ولكن البقاء في العراق يثير إشكالية أيضا، بسبب تزايد الخسائر البشرية، والانطباع المتزايد بعدم إحراز تقدم هناك، والخوف من"اليوم الذي سيعقب"الانسحاب. وكان يجب أن يتم اتخاذ قرار إيقاف الحرب في بيئة تفاعلية، مع الأخذ في الاعتبار ما كان يمكن أن تفعله الحكومة العراقية وما كانت مستعدة لأن تفعله لإيقاف إراقة الدماء اليومية في العراق. وعندما وصلت رئاسة بوش إلى نهايتها، كانت الولايات المتحدة قد أصبحت مرهقة من الحرب عاطفية وجسدية.