فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 309

والمصالح السياسية المتضاربة والأجندات المختلفة والطوائف الدينية وكذلك الأيديولوجيات المتناحرة، فقد اعتقدوا أن العراقيين سيرحبون بالولايات المتحدة وشركائها بأذرع مفتوحة بصفتهم محررين للعراق، وأنهم سيتبنون بسرعة القيم الديمقراطية والنظام الديمقراطي المتبع في الغرب. وباستعراض الأحداث، نجد أن هذا الاعتقاد كان تفكيرا رغبوية من جانب الإدارة الأمريكية، على الأقل في المدى القصير.

ومن الواضح أنه كان هناك استخفاف بقدرات حركة التمرد العراقية على إلحاق أضرار بالولايات المتحدة وقوات التحالف. كما كانت هناك حسابات خطأ بشأن رغبة العراقيين في رفض الوضع الراهن الجديد، وتصورات خطأ حول المخاطر التي تتربص بالقوات البرية الأمريكية التي تحتل العراق. وبعد بضعة شهور من الغزو الأمريكي للعراق، شبه السيناتور تيد کنيدي (ديمقراطي من ولاية ماساشوسيتس) تورط الولايات المتحدة في العراق بتورطها في مستنقع فيتنام. ولم تحظ هذه المقارنة حينذاك باهتمام يذكر، بل قوبلت بسخرية.

ولدت المقارنات التاريخية مع صور الجنود العراقيين الهاربين من الكويت، وصور العراقيين الذين تعرضوا لتدمير شبه كامل في نهاية الحرب (1991) الانطباع العام حول ضعف الجيش العراقي. وبسبب تجربة الحرب 1990 - 1991، تولد اعتقاد داخل الإدارة الأمريكية أنهم هذه المرة يمرون بموقف مألوف و مشابه. ونظرا إلى أن غزو العراق جاء مباشرة بعد الغزو الناجح لأفغانستان، فقد ساد اعتقاد أن القوات المسلحة الأمريكية لا قهر. ولكن تعميم الأحكام من مسرح عمليات على مسرح آخر كان تحيزا آخر من جانب صانعي القرار في الأزمة.

وإذا كان المخططون العسكريون الأمريكيون قد تعلموا شيئا من حرب الخليج الأولى (1991) ، فهو أن الجيش العراقي ليس ندا للقوات الأمريكية وقوات التحالف Yetiv) (222 ,2004. وانتهت حرب الخليج الأولى بمقتل نحو مئتي جندي أمريكي؛ وهو عدد ضئيل وفق أي اعتبار، مع أنه يشكل خسارة كبيرة لكل أسرة فقدت عزيزة. وبالفعل كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت