وتندرج الوظيفة الثانية للصياغة ضمن الصياغة التقييمية. فالصياغة يمكن أن تغير المعنى التقيمي - درجة الفاعلية - للموقف الذي يعمل فيه صانع القرار. Geva et al) (1996. وبهذا المعنى، يمكن للصياغة أن تخدم بصفتها مرجعا معيارية بحيث تتم مقارنة البيئة الخارجية بهذا المرجع. وبعبارة أخرى، يمكن للصياغة أن تخدم بصفتها مرجعا تقييمية في تقييم البيئة المحيطة بالقرار. وعبر هذه الوظيفة تقوم الصياغة بتلوين العدسات وتؤثر في"إدراك لون"البيئة. لذلك يمكن لصياغة معينة أن تجعلنا نفهم الواقع بأنه أكثر وردية أو أكثر كآبة وأكثر ظلامة مما هو في الحقيقة في موقف معين(مثال: وصفان متناقضان للاقتصاد المحلي منشوران على الملأ خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2004؛ أحدهما يصف فقدان فرص العمل وتعهيد الأعمال لجهات خارجية والاقتصاد في مجمله بأنه في حالة كارثة، والوصف الآخر يوحي أن الأمور تسير إلى أمام) .
وعلى سبيل المثال فإن الوصف المرتبط بالموضوع يمكن أن ينبه القائد السياسي إلى التكاليف الاقتصادية للحرب، بدلا من التركيز على البعدين العسكري والدبلوماسي. ولكن الصياغة يمكن أن تقدم مرجعا معيارية متوازنة يمكن استخدامه في تقييم مدى جودة الموقف أو رداءته. ويمكن تقييم التداعيات الاقتصادية لأزمة ما من خلال رصد التناقص في معدل البطالة مقابل الزيادة في معدل التوظيف. وعلى سبيل المثال خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2004 تحدث السيناتور جون كيري كثيرة حول تعهيد الأعمال الأمريكية الجهات أجنبية كمثال على سلوك القيادة الفاشلة في عهد الرئيس جورج بوش (الابن) . ورد عليه الرئيس بوش (الابن) بالقول إن السيناتور کيري من ولاية ماساشوستس كان"ليبرالية يشجع زيادة الضرائب والإنفاق". وهذه الأوصاف أثارت ردود فعل عاطفية في الدوائر الانتخابية لدى الطرفين، وحرضت القاعدة السياسية لكلا المرشحين.
من يصوغ من؟ صوغ الجمهور
إن أحد الأدوار المهمة للقائد بصفته شخصأ مطالبة بتسويق السياسة الخارجية هو وضع الأجندة والنقطة المرجعية للجمهور. إن صياغة السياسة الخارجية وسياسة الأمن