وهكذا نجد أن هذا الإجماع بين الأجهزة، والبيروقراطيات، والمؤسسات الأمريكية، لا يدعم نموذج السياسة البيروقراطية، الذي كان يمكن أن يتوقع حدوث تفاوض بين البيروقراطيات حول دور كل منها في الغزو. وفي حين نلاحظ أن هذه العملية (الإجماع) كانت موجودة في التفاوض بين المؤسسات حول قرار طرد العراق من الكويت، فإنها كانت أقل وضوحا عند مناقشة قرار عدم مواصلة الزحف إلى بغداد عام 1991.
التحليل التطبيقي للقرار
إن التحليل التطبيقي للقرار (ADA) هو إجراء تحليلي يهدف إلى إعادة خلق قرارات القادة أو إعادة صنعها"بالهندسة العكسية"، وكذلك قرارات الجماعات والتحالفات التي تستخدم مصفوفة القرار. والتحليل التطبيقي للقرار يدخل عقول صانعي القرار في محاولة للكشف عن قواعد القرار لديهم. وقد استخدم هذا الإجراء لتفسير قرارات - والتنبؤ بقرارات - قادة أمثال حسن نصر الله من حزب الله؛ وخالد مشعل من حركة حماس؛ وأسامة بن لادن من تنظيم القاعدة، وآخرين.
وأصبح من الواضح الآن أنه يوجد فوارق في الطرق التي يستخدمها صانعو القرار في معالجة المعلومات. ويمكن تکوين نظرة معمقة ومهمة من خلال الطريقة التي يستخدمها صانعو القرار في إجراء البحث وتحليل البيانات تمهيدا لصنع القرار. ويمكن ربط النماذج المختلفة للقرار بنماذج مختلفة للبحث. ويتضمن النموذج العقلاني مبدأ تحقيق الحد الأقصى من المكاسب في القرار، واستخدام نموذج البحث المتكامل. ووفق هذا النموذج فإن صانع القرار يدرس كل البدائل وجميع الأبعاد. أما في النموذج المعرفي، فإن صانع القرار يختصر المسار ويسلك طرقة ذهنية مختصرة، طرق تجريبية (الحل بالتجريب والخطأ) .