فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 309

الصينيين؛ وفي نهاية المطاف كانت المنظومة التي وافقوا عليها مصممة لحماية المدن ضد هجمة سوفيتية. ويوضح هالبرين أن الرئيس جونسون كان قادرا على استخدام آلية غامضة في صنع القرار لكي يحافظ على التحالف بين وزير الدفاع ماکنارا، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ورئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ ريتشارد راسل. ولعب الرئيس أوراقه بحذر بحيث إن كل واحد منهم كان يعتقد أنه يقوم بدور البطولة في القضية. وبهذا المنحى نجد أن النموذج البيروقراطي أخذ مواصفات حل الصراع.

وفي مثال هالبرين عن المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية انحاز الرئيس جونسون نحو استراتيجية معينة، ولكنه لم يدافع عنها علانية، ولم يكشف تفاصيل معينة أو استراتيجيات التطبيق. ببساطة استطاع الرئيس أن يجعل نظرته العامة وموقفه معروفين للآخرين، ثم أتاح للبيروقراطية والكونغرس أن يتجادلا بشأن القضية، مع الافتراض أن السياسة النهائية أو القرار النهائي سيمر عبر مكتبه للحصول على الموافقة النهائية (1974 Halperin) . هذا الأسلوب شبيه بالأمر الشهير الذي أصدره ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية إليه تجلب إليه التقارير المختصرة على بطاقات صغيرة، لأنه لم يكن لديه وقت للاطلاع على التفاصيل.

وفي نموذج السياسة البيروقراطية الذي يقدمه هالبرين، نجد أن الرئيس مقيد بالبيروقراطية. والسياسة التي يتبناها الرئيس يجب أن بلغ إلى رؤساء الجهات المعنية لكي يباشروا عملية التنفيذ. ولا توجد آلية مباشرة وفورية لتطبيق السياسة الرئاسية. وتظهر بوضوح نتيجة هذا التأثير البيروقراطي في قرار السياسة الخاصة بالمنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية. حيث تمت صياغة قرار حيازة المنظومة الصاروخية وفق الرغبات الكامنة في السياسة العامة للرئيس، وهذه السياسة بدورها تطلق عملية التنفيذ. وقد ساعدت الطبيعة الغامضة لأهداف الرئيس في منع آراء أي طرف وحيد من الهيمنة على عملية صنع القرار(306 ,1974

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت