مع الإرهاب في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، تشمل مؤسسات وأجهزة متعددة، وعمليات إعادة هيكلة مهمة. وعلى سبيل المثال، وكما ذكرنا في الفصل الأول، أصبحت الهيئة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) جزءا من وزارة جديدة عرفت باسم وزارة الأمن الداخلي. وكما هي الحال في الهيئة الأمريكية للحد من التسلح ونزع الأسلحة، فقد أصبحت هيئة إدارة الطوارئ، هيئة مستقلة قبل عملية إعادة الهيكلة. وفي أعقاب إعصار کاترينا عام 2005 وتأثيراته المدمرة في نيو أورليانز ظهرت أدلة على نشوب حروب داخلية فيها بين المؤسسات، وظهرت صعوبات كبيرة تعرقل عملية إعادة الهيكلة.
ويقدم مورتون هالبرين (1974 Halperin) نموذجة جيدة للسياسة البيروقراطية في مجالي صنع القرارات الرئاسية وتطبيق السياسات. ويقول في هذا الصدد إن الرؤساء لا يستندون عادة - باستثناء فترات الأحداث النادرة مثل أزمة الصواريخ الكوبية- إلى عوامل أو طرق أو جداول زمنية محددة عندما يتخذون القرارات. بل يتخذ الرؤساء قرارات غامضة بعد تأخير ملحوظ، ولا يعرضون عادة خطة محكمة قابلة للتطبيق في مجموعة من القضايا ذات الصلة.
ويعطي هالبرين مثالا لنموذجه بالإشارة إلى قرار الرئيس جونسون بشأن نشر المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية (ABM) في ستينيات القرن العشرين. وهذا القرار يوضح الاعتبارات السياسية وبناء التحالفات في النموذج البيروقراطي. وكان القرار يتضمن قدرة كبيرة من الحذر في المعلومات التي باح بها الرئيس وفي موقفه تجاه القضية، وأرسل الرئيس إشارات متنوعة خلال عملية صنع القرار. وقد ظهرت تلك الإشارات المتنوعة في ثلاثة أهداف مختلفة على نحو تام لتلك المنظومة الدفاعية. فعلى ما يبدو، كان الرئيس يريد تمويلا للمنظومة، ولكنه كان يريد تأخير نشرها حسب مسار محادثات الحد من التسلح مع السوفيت؛ وقد وصف وزير الدفاع روبرت ما کنارا المنظومة الصاروخية بأنها وسيلة للحماية ضد السوفيت؛ وأراد رئيس هيئة الأركان المشتركة وكبار أعضاء مجلس الشيوخ في لجنة القوات المسلحة اقتناء المنظومة وبصفتها وسيلة للحماية ضد