فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 309

ويرگر نموذج السياسة البيروقراطية (وأحيانا يطلق عليه اسم النموذج الحكومي) على الكيفية التي تستطيع بها القرارات التي تشمل بيروقراطيات مختلفة أن تثير منافسة سياسية. وقد أشار عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر إلى هذه الحقائق قبل أكثر من قرن. والعنصر الأساسي في هذا النموذج هو عدم وجود خطة رئيسية شاملة، والقرارات تنشأ من الصراع السياسي والمساومات بين الجماعات المعنية Dougherty and Pfaltzgraff) (477 ,1990. وهكذا تظهر قرارات السياسة الخارجية من خلال فضاء سياسي مجرد، وليس عبر إجراءات رسمية لصنع القرار تعتمد على هيكل رسمي لسلسلة القيادة. والأطراف الفاعلة في نموذج السياسة البيروقراطية هم أفراد أساسيون يتولون إدارة مؤسسات مهمة، وكل واحد منهم يحاول تعزيز مصالح مؤسسته وأجنداتها، وأهدافها. وبالمقارنة مع نموذج الفاعل العقلاني الذي وصفه أليسون(1971 Allison) ، يتضح أن نموذج السياسة البيروقراطية يفترض وجود مؤسسات وبيروقراطيات متعددة وليس طرفا وحيدا.

والبيروقراطيات هي مؤسسات ذات هيكل تنظيمي هرمي تحمي مصالحها ومكانتها من خلال السيطرة على السياسة في مجال خبرتها وتخصصها. ويكون لدى صانعي القرار الحافز للتفاوض الداخلي فيما بينهم قبل تقديم البدائل إلى المسؤول التنفيذي الأعلى (1972 George) . وهذه العملية قد تؤثر في انتقاء المعلومات التي يتم تقديمها إلى القائد، وقد تحد من وصول المعلومات عن الخيارات الإضافية المتاحة له حول السياسة المطبقة. وكما يوضح جوناثان رنشون وستانلي رنشون Jonathan and Stanley Renshon) (518 ,2008، من المتوقع أن تقوم الإدارات البيروقراطية بتقيد البحث عن المعلومات والبدائل. والبيروقراطيات عموما تسعى إلى النمو، بحيث يتم تعزيز احتكارها للخبرات. والحروب الداخلية فيما بين المؤسسات يمكن أن تسفر عن ابتلاع مؤسسة ما لمؤسسة أصغر. وقد تم إنشاء الهيئة الأمريكية للحد من التسلح ونزع الأسلحة(ACDA) كمؤسسة صغيرة وكهيئة تنفيذية مستقلة في أوائل ستينيات القرن العشرين. وبعد إخفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت