نحو الوسط أو حتى نحو اليمين إزاء العديد من القضايا السياسية. وكان كل من براون وبلير من المعتدلين سياسيا داخل الحزب، ومن المنادين بتبني هذه الاستراتيجية بقوة. وأصبح طوني بلير زعيما لحزب العمال عام 1994، واستمر بسياسة الاتجاه نحو الوسط التي بدأها زعيم الحزب السابق له، وفي عام 1997 حقق حزب العمال الفوز في الانتخابات العامة بعد ثمانية عشر عاما من الوقوف في المعارضة. وفاز «العمال الجدد» بجولتين انتخابيتين، بزعامة طوني بلير، حتى تنحيه عام 2007، وتبوء براون زعامة حزب العمال ورئاسة الوزارة البريطانية معا.
ولعل ما يثير الاهتمام في هذا المثال، بوجه خاص، هو أن براون وبلير كانا متشابهين إلى حد كبير في نظام الاعتقاد الأيديولوجي، إلا أنه ظهر لكل منهما شخصية مختلفة عن شخصية الآخر اختلافا صارا. ومع أننا لا نمتلك في الوقت الذي نعد فيه هذا الكتاب مقارنة منظمة بين شخصية براون، وشخصية بوش على ابعاد مختلفة، إلا أن هناك إجماعا على بعض الفروق بينهما. فبينما كان بلير منفتحا اجتماعيا وسياسيا على غرار صديقه بل کلينتون، بدا براون أكثر هدوءا وتحفظا. وفي حين ظهر براون بصورة الحذر، كان بلير أكثر ميلا إلى المخاطرة السياسية، وأوضح مثال على ذلك ذهابه ضد حزبه، وضد غالبية كبيرة من الرأي العام البريطاني، لدعم قرار جورج بوش غزو العراق. وبينما بدت علاقة بلير ببوش علاقة شخصية طيبة، كان براون واضحا منذ البداية في أنه لا يرغب في مثل هذه العلاقة مع الرئيس الأميركي.
إن الغموض وعدم الدقة اللذين يكتنفان مفهوم الشخصية - والصعوبات التي تواجهنا في تتبع العمليات التي تؤدي بصفات شخصية معينة إلى إنتاج قرارات معينة - قاد إلى شيء من عدم الرضا عن هذا المفهوم. وقد أسفر ذلك عن تحول عدد متزايد من علماء النفس السياسي من دراسة العوامل الشخصية إلى النظر في اعتقادات الناس، أو أفكارهم، لما يبدو لها من علاقة مباشرة بقرارات القائد. وعلى الرغم من أننا رأينا في الباب الخاص بالموقفية من هذا الكتاب أن هناك استثناءات رئيسية في ذلك، يبدو واضحا أن سلوكنا في العديد من المواقف يكون وفقا لاعتقاداتنا. ويكون هذا هو واقع الحال، بوجه خاص،