العقود، أو تسجيل التراث بأي طريقة دائمة، لا تعد ملحة وضاغطة كثيرا طالما لا يتعرض التراث لتهديد البدائل.
تعني وحدة المجتمع العضوي عدم وجود خيار أمام أفراده سوى الانتماء إليه. ولا يقتصر الأمر على ذلك، فهي تتضمن أيضا عدم وجود رغبة لديهم سوى الانتماء إليه، لأن مصالحهم متماثلة مع مصالحه: فهم يستمدون الأمن والأمان منه. الوحدة ليست مبدأ تعلنه السلطات لكنها حقيقة يقبلها المشاركون كلهم. ولا يشمل الأمر تضحية عظيمة. فلربما تكون مكانة الفرد في المجتمع متدنية أو عمله شاقا، لكن ذلك هو المتاح الوحيد له؛ ودونه ليس له مكان في العالم.
ومع ذلك، لابد من وجود أشخاص لا يلتزمون بنمط التفكير السائد.
كيفية تعامل المجتمع مع أمثال هؤلاء تعد اختبارا مهما لقدرته على التكيف. ومن المحتم أن يفرز استعمال القمع نتائج عكسية لأنه يستفز الصراع وقد يشجع ارتقاء أسلوب بديل للتفكير. ولربما يكون التسامح الممزوج بالتكذيب أكثر الإجابات فاعلية وتأثيرا. ويمكن للاتهام بالجنون بمختلف أشكاله أن يفيد على نحو خاص في التعامل مع المنشقين الذين يفكرون بشكل مختلف، واشتهرت المجتمعات البدائية بتسامحها وتساهلها مع المصابين بأمراض عقلية.
عندما تتراخي الروابط التقليدية إلى حد كاف ليمكن الأفراد من تغيير مواقعهم النسبية داخل المجتمع بجهودهم الذاتية، عندئذ فقط يستطيعون فصل مصالحهم الخاصة عن مصلحة «الكل» . حين يحدث ذلك، تتداعى وحدة المجتمع العضوي ويسعى كل فرد وراء مصلحته الذاتية. ولربما يتم